الشفاء المنطق (القياس)

الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٧

و هو المعروف حكمه، و الفرع و هو ما يقاس عليه، و العلة و هى وجه الشبه، و الحكم و هو نتيجة ذلك كله. و يحرص ابن سينا على أن يعقد فى «كتاب القياس» فصلا للقياسات الفقهية، مبينا الصلة بينها و بين التمثيل المنطقى‌[١].

و ليس هذا التمثيل إلا الnpas Lyua الذي قال به أرسطو، فهو استدلال عن طريق المثال، و هو أدنى طرق البرهنة، و يفترق عن الاستقراء فى أنه لا يوصل إلى تعميم و لا إلى حكم كلى‌[٢]. و التمثيل فى الواقع ليس إلا خطوة فى سبيل الاستقراء، أو هو استقراء شبه كما سماه هملان‌[٣]، فليس قسيما للاستقراء و لا نوعا خاصا من الاستدلال، و مهما يكن من أمره، فإن ابن سينا يلاحظ بحق أنه كان ذا شأن لدى فقهاء زمانه.

و الآن نستطيع أن نقرر أن ابن سينا قد أخذ بنظرية القياس الأرسطية فى جوهرها و تفاصيلها، يجلها و يعدّها أسمى صور البرهنة، و يرى أنها وضعت كاملة بحيث لا تقبل زيادة و لا نقصا. فلم يسلم بذلك النقد الذي وجهه إليها الشكاك من قديم، و توسع فيه نفر من المحدثين. و نحى عنها إضافات بعض المشائين و المتأخرين كالشكل الرابع مثلا، اللهم إلا ما لم يستبن فيه معالم التاريخ.

و قد وفق فى عرضها عرضا مستفيضا فى «كتاب القياس»، و ردّ على شبهات بعض الشراح المتقدمين و المتأخرين. و ربطها ببيئته و الحياة الفكرية التي أحاطت به،


[١] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٥٥٥- ٥٥٦.

[٢] المصدر السابق، ص ٥٦٩.

[٣]

Hamelin, annee philosophique, le raisonnement par analogie, ١٩٠٢, p. ٢٨.