الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٦
طويل العمر[١]. و الانتقال هنا من الكل إلى الكل، أو كما يقول المحدثون من الشىء إلى نفسه. و الاستقراء الناقص، و هو المشهور، ما طبق فيه حكم بعض الأفراد على الكل، و يستعمل فى التجربة، و يحصل منه ضرب من اليقين[٢] و فى هذا ما يكشف عن ابن سينا العالم و الفيلسوف.
و يكاد يلتقى مع أرسطو فى كل هذا، فهو يقول بالاستقراء التام الذي ورد فى «كتاب التحليلات الأولى» على صورة قياس من الشكل الأول، و بالاستقراء الناقص الذي أشار إليه «كتاب طوبيقا»[٣]، و إن كان يعنى به أكثر من أستاذه.
و قد زعم بعض الشراح، أن النوع الأوّل لا يعد استقراء، و أخذ بهذا جبلو بين المعاصرين[٤].
و يرى ابن سينا أن النوعين يقومان على أساس واحد، و ينتقلان من الأفراد إلى الكليات. و لا شك فى أن الاستقراء الناقص أقرب ما يكون إلى استقراء بيكون، و إن كان الهدف مختلفا، فإن ابن سينا و أرسطو إنما كانا يرميان إلى الكشف عن مميزات الجنس و النوع، فى حين يحاول بيكون الانتقال من الظواهر إلى القوانين و تفسير الطبيعة تفسيرا عقليا.
و التمثيل حكم على جزئى بمثل ما هو فى جزئى آخر لمعنى جامع بينهما، فهو الحكم على شىء بحكم موجود فى شبيهه، مثل العالم محدث لأنه جسم مؤلف كالبناء، و البناء محدث[٥]. و يسميه الفقهاء قياسا، و يتكون من أربعة أركان: الأصل
[١] ابن سينا، كتاب القياس، ٥٥٧.
[٢] المصدر السابق ص ٥٦٦.
[٣] المصدر السابق، ص ٥٥٩.
[٤]Goblot ,revue philosophique ,Janvier ,١٩١١ .
[٥] ابن سينا، النجاة، ص ٩١.