الشفاء المنطق (القياس)

الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٥

و قياس الخلف نوع من الأقيسة الشرطية و الاستثنائية و يحرص ابن سينا على ضبط لفظ الخلف، فليس بالفتح كما ظن، على أساس أنه يأتى من الوراء و الخلف و من طريق النقيض، و إنما هو بالضم بمعنى المحال، لا بمعنى التخلف عن المواعيد، «و الأوقع عندى أن الخلف المستعمل هنا هو بمعنى المحال لا غير[١]».

٥- الاستقراء و التمثيل:

يقسم ابن سينا، على غرار بعض المناطقة المعاصرين، البرهنة إلى ثلاثة أقسام: قياس، و استقراء، و تمثيل‌[٢]. و يقصر كما قدمنا البرهنة القياسية على قياس أرسطو، فيقف بها عند تلك الحدود الضيقة التي وقفت عندها فى التاريخ القديم و المتوسط. و يعد القياس الأرسطي أقوى الحجج و أسمى وسائل البرهان، و يليه الاستقراء.

و الاستقراء سير من الجزئى إلى الكلى، أو بعبارة أخرى «الحكم على كلى بما وجد فى جزئياته الكثيرة، مثل حكمنا بأن كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، استقراء للناس و الدواب و الطير»[٣]. و هو لا يوجب العلم الصحيح، لأنه ربما كان ما لم يستقرأ خلاف ما استقرئ، كالتمساح فى المثال السابق.

و الاستقراء ضربان: تام و ناقص، و التام هو ما استقصيت جميع أفراده، مثل:

الإنسان و الفرس و البغل قليل المرارة، و كل قليل المرارة طويل العمر، فالإنسان‌


[١] المصدر السابق، ص ٤١١.

[٢] المصدر السابق، ص ٥٥٥.

[٣] ابن سينا، إشارات، ص ٦٤.