الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ١٣
يقف بها عند حدود ضيقة[١]. و الأقيسة ذوات الجهة ما اشتملت على قضية موجهة على الأقل، فهى إما ذوات جهة خالصة، أو مختلطة منها و من غيرها.
و هنا يسترسل ابن سينا- كما صنع أرسطو- فى عرض الأقيسة ذوات الجهة من الأشكال الثلاثة، فى مقدماتها المختلفة بين ضروريات و ممكنات و ممتنعات، و يبين كيفية إنتاجها و شرائطه. و قد سبق لثاوفرسطس أن يسر أمر هذه الشروط، مقررا أن النتيجة فى الأقيسة ذوات الجهة تتبع أيضا الأخس فى الجهة كما تتبعه فى الكم و الكيف. و لم يجاره ابن سينا فى ذلك، و رأى أن للجهة حكمها الخاص[٢]، و يعارض جالينوس فيما ذهب إليه من أن «البحث فى المقدمات الممكنة هذر»، لأن المطالب الممكنة لا تثبت إلا من مقدمات ممكنة. و الأقيسة الطبية فى أغلبها ممكنة، و معظم ما ورد فى «كتاب الفصوص» لأبقراط يدور حول هذه الأقيسة[٣]. و تلك أفكار تقرب ابن سينا من المحدثين، بقدر ما تبعده عن رجال التاريخ القديم و المتوسط.
٤- القياس الشرطى و الاستثنائى:
أفتى المشاءون و الرواقيون فى تأليف مقدمات و أقيسة شرطية على صور مختلفة، بين متصلة و منفصلة، و عنادية و غير عنادية. و أسرفوا فى ذلك إسرافا طغى فيه اللفظ على المعنى، و اللغة على المنطق، و قد أدرك ابن سينا هذا الإسراف.
و لاحظ أن من ضياع الوقت أن ندخل فى تفاصيل أمور تخضع لأحكام عامة،
[١] ابن سينا، النجاة، ص ٣٤- ٣٥.
[٢] ابن سينا، كتاب القياس، ص ١٢٥- ١٢٧.
[٣] المصدر السابق، ص ١٦٠- ١٦١.