الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الثالث الإيمان
عمل شخص لنفسه لا يقتضي بطلان عمله عن غيره . وأما وجود شاذ نادر يقول باختصاص اعتبار الإيمان بعمل الشخص لنفسه لا بعمله عن غيره ، فهذا لا يعني أن عدم ذكر الأصحاب لشرط الإيمان إنما كان لعدم اعتباره عندهم ، لا لكونه واضحاً لا يحتاج إلى الذكر .
وأما ما قاله ثانياً : من أن كثيراً من الأصحاب ذكروا اعتبار البلوغ من الشروط المعتبرة في النائب مع بناء غير واحد منهم على عدم شرعية عبادة الصبي ، فوجود الشاذ النادر لا يمنع من ذكر الأصحاب للشرط لو لم يكن واضحاً ، على أنه لا موضوع لذكره عملاً ، إذ لا يوجد فرد من المخالفين عمله صحيح في الحجّ إلاّ نادراً في نادر ، ولا أقل من جهة بطلان وضوئه ، ودعوى خروج هذا الفرض من محل البحث كما ادعاه القائل فيما بعد خروج عن محل البحث في هذه المسألة ، والبحث في فرد لا وجود له بحث لا معنى له ، ومن هنا لا نحب أن ندخل في بحث لا ثمرة له هنا ، وإن كان له ثمرة في غير الحجّ .
وأما ما قاله ثالثاً : من الشواهد الواضحة عدم التزام الفقهاء باعتبار الإيمان ، فقد تكون شاهداً واضحاً على عدم التزام فقيه أو أكثر أو أقل ، وأما كونها شواهد على عدم التزام الفقهاء كلهم أو أغلبهم بذلك فدون اثباتها خرط القتاد . وهذا كله لا ينافي أن يكون قد ذهب بعض الأصحاب إلى عدم اعتبار الإيمان كالعلاّمة في التذكرة والمحقق في المعتبر وليس معناه أن الأصحاب لم يذكروا اعتبار شرط الإيمان لعدم اعتباره عندهم مع دعوى صاحب الجواهر ( قدس سره ) الاجماع المنقول على شرطية الإيمان في صحة العبادات ، الجواهر ٣ : ٢٩ . ودعوى السيد الحكيم ( قدس سره ) الاجماع المحقق على ذلك ، المستمسك ٨ : ٤٠٢ .
ثمّ إن هذا البحث وإن لم تكن له ثمرة في الحجّ لما عرفت ، إلاّ أنّه لا يسعنا عدم التعرض له ولو لثمرته في غير الحجّ .
فأقول : استدل على اعتبار الإيمان في صحة العمل العبادي مطلقاً أوّلاً بأنه لو كان العمل العبادي صحيحاً من دون إيمان صاحبه لاستحق فاعله دخول الجنة ، ولا شك في أن شرط دخولها الإيمان إجماعاً . ذكر هذا الوجه الشهيد الثاني روض الجنان : ٣٥٦ .
وثانياً : الاخبار التي ذكر الشيخ الأنصاري أنها هي الموجبة لقلب الأصل العملي واللفظي من عدم كون الإيمان شرطاً إلى كونه شرطاً دالاً على بطلان عمل المخالف ، كتاب الحجّ طبع المؤتمر العاملي : ٨٦ ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنَّ ، والوالي هو الدليل عليهن ، قلت : ثمّ الذي يلي ذلك في الفضل ؟ فقال الصلاة . . . أما لو أنّ رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدَّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله جلَّ وعزّ حقٌ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : اُولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته » ذكر صدر الحديث في الوسائل ج ١ : ١٣ باب ١ من أبواب مقدمات العبادات ح ٢ ، وذيله في الوسائل ج ١ : ١١٩ باب ٢٩ من أبواب العبادات ، وذكر الحديث بكامله في الكافي ١ : ١٨ .
ومنها : معتبرة ميسر - وهو ميسر بن عبد العزيز ، لأنه هو المشهور والذي له كتاب ، وهو ثقة - عن أبي جعفر ٧