الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - الثالث الإيمان
أنّه قال في حديث « إن أفضل البقاع ما بين الركن الأسود والمقام ، وباب الكعبة وذاك حطيم إسماعيل ، ووالله لو أنّ عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان وقام ليله مصلّياً حتّى يجيئه النهار ، وصام النهار حتّى يجيئه الليل ، ولم يعرف حقَّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً » ، الوسائل ج ١ : ١٢٢ باب ٢٩ من أبواب مقدمات العبادات ح ١٤ .
ومنها : معتبرة عمار الساباطي عن الصادق ٧ أنّه قال في حديث : « إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله عن الصلوات المفروضات ، وعن الزكاة المفروضة ، وعن الصيام المفروض ، وعن الحجّ المفروض ، وعن ولايتنا أهل البيت ، فإن أقر بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه ، وإن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّوجلّ منه شيئاً من أعماله » ، أمالي الصدوق : ٢١١ .
ومنها : معتبرة عبد الحميد بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ٧ أنه قال لي : « يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله عزّوجلّ بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك ولا قبله الله عزّ ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره الله عزّوجلّ أن يسجد له ، وكذلك هذه الأمة العاصية المفتونة بعد نبيها ٦ وبعد تركهم الإمام الذي نصبه نبيهم ٦ لهم ، فلم يقبل الله تبارك وتعالى لهم عملاً ولم يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا الله عزّوجلّ من حيث أمرهم ، ويتولى الإمام الذي اُمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه الله عزّوجلّ ورسوله ٦ لهم » ، الوسائل ج ١ : ١٢٠ باب ٢٩ من أبواب مقدمات العبادات ح ٥ .
ومنها : معتبرة الحارث بن المغيرة ، قال : « كنت عند أبي عبد الله ٧ جالساً فدخل عليه داخل فقال : يا ابن رسول الله : ما أكثر الحاجّ العام ، فقال : إن شاؤوا فليكثروا وإن شاؤوا فليقلوا ، والله ما يقبل الله إلاّ منكم ولا يغفر إلاّ لكم » ، المحاسن ١ : ١٦٧ .
ومنها : صحيحة موسى بن القاسم ، « قال « قلت لأبي جعفر الثاني ٧ : قد أردت أن أطوف عنك وعن أبيك فقيل لي : إنّ الأوصياء لا يطاف عنهم ، فقال : بلى ، طف ما أمكنك ، فإن ذلك جائز ، ثمّ قلت له بعد ذلك بثلاث سنين : إنّي كنت استأذنتك في الطواف عنك وعن أبيك ، فأذنت لي في ذلك فطفت عنكما ما شاء الله ، ثمّ وقع في قلبي شيء فعملت به ، قال : وما هو ؟ قلت : طفت يوماً عن رسول الله ٦ فقال ثلاث مرات : صلّى الله على رسول الله ، ثمّ في اليوم الثاني عن أمير المؤمنين ٧ ، ثمّ في اليوم الثالث عن الحسن ٧ ، والرابع عن الحسين ٧ . . . واليوم العاشر عنك يا سيدي ، وهؤلاء الذين أدين الله بولايتهم ، فقال : إذا والله تدين الله بالدين الذي لا يقبل من العباد غيره . . . » ، الوسائل ج ١١ : ٢٠٠ باب ٢٦ من أبواب النيابة في الحجّ ح ١ .
وكذا عدّة روايات اُخرى مستفيضة قد يأتي التعرض لبعضها فيما بعد .
ولكن ذهب بعض إلى أن عمل المخالف العبادي صحيح في نفسه ، وشرطية الإيمان إنما هي في قبول العمل وترتب الثواب عليه ، وعليه فلا يشترط إيمان النائب .
ونوقش في الدليل على اشتراط الإيمان في صحّة العمل العبادي .
أما بالنسبة إلى الدليل الأوّل الذي ذكره الشهيد الثاني ( قدس سره ) فقيل : إنه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك : « لأنه يبتني على أن صحة العمل شرعاً تستلزم الثواب عليه عقلاً ، ولعله من جهة أنّه لا يكون العمل صحيحاً إلاّ إذا كان حسناً