الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - الثالث الإيمان
العقاب ولكن من دون استحقاق للثواب » ، بحوث في شرح مناسك الحجّ ٥ : ٤٦٩ .
وفيه : أوّلاً : معنى الصحيح المجزي هو الذي لا يوجب دخول النار ، وإلاّ فأي معنى له ، وأي فرق بينه وبين الباطل أو عدم الاتيان بالعمل أصلاً ، فإن لم يدخلوا النار صح ما ذكره ، ومعنى ذلك دخولهم الجنة ؟ ! وهو كما ترى ، وإن دخلوا النار فأي عمل هذا كان صحيحاً ومجزياً ومع ذلك يدخل صاحبه النار ؟
وثانياً : إن نيابة المخالف عن المؤمن في الحجّ في المقام إنما هي لما دل على مشروعية النيابة واستحبابها ، ولذا يقصد النائب التقرب بالأمر المتوجه إليه بالنيابة لو كانت تبرعية ، ولو كانت بإجارة فالأمر الوجوبي بالوفاء بعقد الإجارة إنما هو في طول الأمر بقصد النيابة المستحب ، فالنائب تبرعاً أو بإجارة إنما يقصد الأمر المستحب المتوجه إليه بالنيابة - لا أن النائب يقصد الأمر المتوجه إلى المنوب عنه - والقائل المذكور مسلّم بهذا المعنى ، ولذا قال « إن ما أفاده السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وفاقاً للمحقق الإيرواني من أن متعلق الأمر النيابي هو العمل العبادي هو الحق الحقيق بالقبول وبه تصح عبادية الأعمال النيابية ممّا تكون من قبيل الصلاة والصوم والحجّ ونحوها » « بحوث في شرح مناسك الحجّ ٨ : ٢٠ - ٢٥ .
وعلى هذا فعمل المخالف بالنيابة عن المؤمن في الحجّ أو في غيره استحبابي ، وصحيحة زرارة ونحوها دالة عنده على عدم صحّة العمل العبادي من المخالف إذا كان مستحباً ، لأن معنى الصحّة عنده فيها هو استحقاق الثواب ، وصحيحة زرارة وغيرها صريحة في عدم استحقاق الثواب ، فهي دالة على عدم صحّة نيابة المخالف عن المؤمن عنده .
وعلى هذا يظهر لك ما في قوله في المقام - وهو اشتراط الايمان في النائب - حيث قال « فإن بني على أن الايمان ليس شرطاً في صحّة عمل الشخص لنفسه وإنما هو شرط في قبول العمل وترتب الثواب عليه - كما مرّ أنّه اختيار ] كثير من المتقدمين و [ بعض المتأخرين - فيمكن أن يقال إنه لا وجه لاعتبار الإيمان شرطاً في النائب إلاّ إذا تم أمران : أحدهما : أنه لا إطلاق في أدلة النيابة ولا الاستنابة يرجع إليه عند الشك في اعتبار الايمان في النائب . ثانيهما : أن مقتضى الأصل عدم الاجتزاء بعمل المخالف نيابة . ولكن كلا الأمرين غير تام ، فإنه لا قصور في مثل قوله ٧ : « يجهز رجلاً » أو « يحجّ عنه صرورة لا مال له » ونحوهما في الشمول للمخالف ، كما أن مقتضى الأصل على المختار هو عدم اعتبار ما يشك في اعتباره في النائب كما مرّ البحث عنه في شرط البلوغ » ، بحوث في شرح المناسك ٨ : ١٥٦ . فإنه على فرض تمامية المسلك الذي سلكه الذي هو أن الايمان ليس شرطاً في عمل الشخص لنفسه وإنما هو شرط في ترتب الثواب ، فكيف يكون ذلك وجهاً لعدم اعتبار شرط الإيمان في النائب ، فان نيابة المخالف عن المؤمن مستحبة ، والملازمة بين العمل المستحب وترتب الثواب عليه ثابتة بمقتضى الوعد على العمل المستحب الذي لا معنى للصحّة فيه إلاّ ترتب الثواب عليه ، والصحاح المتقدمة كلها دالة على عدم الثواب ، فهي دالة على عدم صحة نيابة المخالف عن المؤمن ، وهو معنى اشتراط الإيمان في النائب . وملخص ذلك أن المسلك المذكور لو فرض صحته فإنما يختص بالواجبات التي يقوم بها المخالف لنفسه كصلاته وصومه وحجّه ، لا ما يأتي به بعنوان النيابة عن الغير وبقصد الأمر الاستحبابي المتوجه إليه باستحباب النيابة . ثمّ إنه إنما وضعنا قول القائل المتقدم في المقام الذي هو كثير من المتقدمين بين معقوفتين لأن نسبة القول إليهم إنما هو استظهار منه لعدم ذكرهم شرط الايمان ، ولا واقع لهذه النسبة .