البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - موت العاضد آخر خلفاء العبيديين
كشفت بها عن آل هاشم سبة* * * و عارا أبى إلا بسيفك يكشف
و قد ذكر ذلك أبو شامة في الروضتين، و هي أطول من هذه، و ذكر أن أبا الفضائل الحسين بن محمد بن بركات الوزير أنشدها للخليفة عند موته بعد منام رآه، و أراد بيوسف الثاني المستنجد، و هكذا ذكر ابن الجوزي: أنها أنشدت في حياة المستنجد، و لم يخطب بها إلا لابنه المستضيء، فجرى المقال باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، و قد أرسل الخليفة إلى الملك نور الدين معظمة لما بشر بالخطبة له بمصر، و كذلك للملك صلاح الدين إلى الديار المصرية و معها أعلام سود و لواء معقود، ففرقت على الجوامع بالشام و بمصر. قال ابن أبى طى في كتابه: و لما تفرغ صلاح الدين من توطيد المملكة و إقامة الخطبة و التعزية، استعرض حواصل القصرين فوجد فيهما من الحواصل و الأمتعة و الآلات و الملابس و المفارش شيئا باهرا، و أمرا هائلا، من ذلك سبعمائة يتيمة من الجوهر، و قضيب زمرد طوله أكثر من شبر و سمكه نحو الإبهام، و حبل من ياقوت، و إبريق عظيم من الحجر المانع، و طبل للقولنج إذا ضرب عليه أحد فيه ريح غليظة أو غيرها خرج منه ذلك الريح من دبره، و ينصرف عنه ما يجده من القولنج، فاتفق أن بعض أمراء الأكراد أخذه في يده و لم يدر ما شأنه، فضرب عليه فحبق- أي ضرط- فألقاه من يده على الأرض فكسره فبطل أمره. و أما القضيب الزمرد فان صلاح الدين كسره ثلاث فلق فقسمه بين نسائه، و قسم بين الأمراء شيئا كثيرا من قطع البلخش و الياقوت و الذهب و الفضة و الأثاث و الأمتعة و غير ذلك، ثم باع ما فضل عن ذلك و جمع عليه أعيان التجار، فاستمر البيع فيما بقي هنالك من الأثاث و الأمتعة نحوا من عشر سنين، و أرسل إلى الخليفة ببغداد من ذلك هدايا سنية نفيسة، و كذلك إلى الملك نور الدين، أرسل إليه من ذلك جانبا كثيرا صالحا، و لم يدخر لنفسه شيئا مما حصل له من الأموال، بل كان يعطى ذلك من حوله من الأمراء و غيرهم، فكان مما أرسله إلى نور الدين ثلاث قطع بلخش زنة الواحدة إحدى و ثلاثون مثقالا، و الأخرى ثمانية عشر مثقالا، و الثالثة عشرة مثاقيل، و قيل أكثر مع لآلئ كثيرة، و ستون ألف دينار، و عطر لم يسمع بمثله، و من ذلك حمارة و فيل عظيم جدا، فأرسلت الحمارة إلى الخليفة في جملة هدايا. قال ابن أبى طى: و وجد خزانة كتب ليس لها في مدائن الإسلام نظير، تشتمل على ألفى ألف مجلد، قال و من عجائب ذلك أنه كان بها ألف و مائتان و عشرون نسخة من تاريخ الطبري، و كذا قال العماد الكاتب: كانت الكتب قريبة من مائة و عشرين ألف مجلد. و قال ابن الأثير: كان فيها من الكتب بالخطوط المنسوبة مائة ألف مجلد، و قد تسلمها القاضي الفاضل، فأخذ منها شيئا كثيرا مما اختاره و انتخبه، قال و قسم القصر الشمالي بين الأمراء فسكنوه، و أسكن أباه نجم الدين أيوب في قصر عظيم على الخليج، يقال له اللؤلؤة، الّذي فيه بستان الكافوري