البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٤ - أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان
لا يصح. و قد كان ذكيا، و لم يكن زكيا، و له مصنفات كثيرة أكثرها في الشعر، و في بعض أشعاره ما يدل على زندقته، و انحلاله من الدين، و من الناس من يعتذر عنه و يقول: إنه إنما كان يقول ذلك مجونا و لعبا، و يقول بلسانه ما ليس في قلبه، و قد كان باطنه مسلما. قال ابن عقيل لما بلغه:
و ما الّذي ألجأه أن يقول في دار الإسلام ما يكفره به الناس؟ قال: و المنافقون مع قلة عقلهم و علمهم أجود سياسة منه، لأنهم حافظوا على قبائحهم في الدنيا و ستروها، و هذا أظهر الكفر الّذي تسلط عليه به الناس و زندقوه، و اللَّه يعلم أن ظاهره كباطنه. قال ابن الجوزي: و قد رأيت لأبى العلاء المعرى كتابا سماه الفصول و الغايات، في معارضة السور و الآيات، على حروف المعجم في آخر كلماته و هو في غاية الركاكة و البرودة، فسبحان من أعمى بصره و بصيرته. قال: و قد نظرت في كتابه المسمى لزوم ما لا يلزم، ثم أورد ابن الجوزي من أشعاره الدالة على استهتاره بدين الإسلام أشياء كثيرة فمن ذلك قوله:
إذا كان لا يحظى برزقك عاقل* * * و ترزق مجنونا و ترزق أحمقا
فلا ذنب يا رب السماء على امرئ* * * رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا
و قوله
ألا إن البرية في ضلال* * * و قد نظر اللبيب لما اعتراها
تقدم صاحب التوراة موسى* * * و أوقع في الخسار من افتراها
فقال رجاله وحي أتاه* * * و قال الناظرون بل افتراها
و ما حجّى إلى أحجار بيت* * * كروس الحمر تشرف في ذراها
إذا رجع الحليم إلى حجاه* * * تهاون بالمذاهب بالمذاهب و ازدراها
و قوله
عفت الحنيفة و النصارى اهتدت* * * و يهود جارت و المجوس مضلله
اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا* * * دين و آخر ذو دين و و لا عقل له
و قوله
فلا تحسب مقال الرسل حقا* * * و لكن قول زور سطروه
فكان الناس في عيش رغيد* * * فجاءوا بالمحال فكدروه
و قلت أنا معارضة عليه:
فلا تحسب مقال الرسل زورا* * * و لكن قول حق بلغوه
و كان الناس في جهل عظيم* * * فجاءوا بالبيان فأوضحوه
و قوله
إن الشرائع ألقت بيننا إحنا* * * و أورثتنا أفانين العداوات
و هل أبيح نساء الروم عن عرض* * * للعرب إلا بأحكام النبوات
و قوله
و ما حمدي لآدم أو بنيه* * * و أشهد أن كلهم خسيس