الشيخ النجاشي - الدكتور حسن عيسى الحكيم - الصفحة ١٣ - الفصل الاول عصر الشيخ النجاشي
ويقول ابن حجر : انها كانت دار علم ومناظرة [١]. ومن اجل استمرار الحركة العلمية بمدينة بغداد ، اوقف الشريف المرتضى «قرية على كاغد الفقهاء» [٢] ، وكان الاتقياء من الناس ، وذوو اليسار منهم ، وعشاق العلم والمعرفة في بغداد ينشئون المدارس ويوقفون عليها بعض املاكهم لسد حاجات المدرسين والطلبة [٣].
وكان بعض الكتاب والباحثين يهدون مؤلفاتهم ومصنفاتهم الى دور العلم ببغداد [٤].
وهكذا غدت هذه المدينة خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة مركزاً مهماً من مراكز العلم والثقافة. ومبعث الحركة الفكرية ، ومباءة العلم الوحيدة ، بل حاضرة الثروة والرفاهية والمدنية [٥].
فكان طلاب العلم يفدون إلي مراكزها الثقافية من جميع اطراف العالم الاسلامي ، ليرتووا من نميرها العذب الفياض ، ويتصلوا بعلمائها وشيوخها ، وكان الشيخ النجاشي واحدا من هؤلاء الاعلام الذين عايشوا الحركة العلمية في بغداد ، وتتلمذ على علمائها ، وعاصر مجدها الذهبي في العلم والمعرفة ، ولكنه في الوقت نفسه قد شاهد احداثا اثرت على مسيرة الحركة العلمية واصابتها بانتكاسات مروعة ، لان الازدهار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ ـ ابن حجر ، لسان الميزان ، ٤ / ٢٢٣.
٢ ـ الافندي ، رياض العلماء ، ٣ / ورقة ٣٣٢.
٣ ـ خدا بخش ، الحضارة الاسلامية ، ص ١٧٣.
٤ ـ ياقوت ، معجم الادباء ، ١ / ٥ ـ ٦. ابن ابي صيعة ، عيون الانباء ، ١ / ١٤٦.
٥ ـ كرد علي ، الاسلام والحضارة الاسلامية ، ٢ / ٤٢.