رحلة سبستياني - الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي - الصفحة ٢٦ - الفصل الثالث عشر مكوثنا في مدينة الموصل وسفرنا الى بغداد
يفتت الاكباد ، وما كان سبب تلك المأساة الا الحر الشديد وقلة الماء.
واصلنا السير فمررنا ببقعة جميلة تقع الى جانب مياه غزيرة تفرعت عن دجلة ، ثم وصلنا الى مدينة تكريت القديمة الواسعة ، لكن حالتها الحاضرة تدعو الى الرثاء هذا ما آلت اليه بغداد الثانية.
في الليلة التالية عبرنا دجلة ، وكان متاعنا قد قل ، وكاد ان ينفد ما حملنا من زوادة من الموصل ، ولم نجد محلا نشتري منه زادا. لكن اراكيل قدم لنا شيئا قليلا في اليوم التالي ، وكنا لا نزال بالقرب من ضفة الشطر ، ثم اكملنا سيرنا في المساء ، وعند الصباح وصلنا الى مدينة تركها اهلها كلهم بسبب شحة المياه [١] ولو ارادوا اعادة الحياة الى هذه المنطقة ، التي يمكن ان نعتبرها بغداد السفلى ، لا مكن ذلك بجر المياه اليها ، وهذا العمل يكلفهم نحو ٨٠ الف قرش.
اكملنا سيرنا حتى عثرنا على بعض الآبار ، وقد جربنا حظنا بالصيد لنقتات به ، وبالرغم من القيظ الشديد فقد مضينا على الطريق بسرعة على امل الوصول الى بغداد في اليوم الثاني. وقد كان بعض الاعراب يختبئون في وسط الخربات ليهاجموا القوافل والمسافرين ، حتى بالقرب من بغداد ، لكننا كنا حذرين للغاية.
ان بابل الاولى القديمة بعيدة نحو ٦٠ ميلا ، وتقع على الفرات ، وهي في الوقت الحاضر خراب كلي ، فقد تلاشت تلك المملكة التي كانت تلقي الرعب في اسيا كلها ، ولم يبق منها الا ذكريات مشينة عن سميراميس ونبوخذنصر وغيرهما من الطغاة [٢] بينما قارعت الاجيال ذكرى عطرة عن الفتيان الثلاثة «والنبي» دانيال [٣].
منذ بزوع الشمس دخلنا قرية كبيرة تقع في صدر بغداد [٤] فأرسلنا التحية
[١] لعل صاحبنا يلمح الى سامراء.
[٢] لا نعلم سبب تحامل المؤلف على سميراميس ونبوخذنصر!؟
[٣] يلمح المؤلف الى قصة ورد ذكرها في الكتاب المقدس (العهد القديم) نبوءة دانيال الفصل الثالث والفصل الرابع عشر.
[٤] ربما يريد المؤلف موقع الكاظمية.