فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧

الشّي‌ء ملكا لزيد فلا كما سيتّضح لك فيما بعد إن شاء الله تعالى من أنّ جواز العمل بالظّن لأجل دليل الانسداد لا يوجب جوازه مطلقا حتّى بالنّسبة إلى تعيين الموضوعات الخارجيّة اللّهم إلاّ أن يجري في الأمور الخارجيّة الّتي هي موضوعات للأحكام دليل الانسداد في خصوص مواردها كما قد يدّعى في باب الضّرر قوله هذا كلّه مع ما علمت سابقا في ردّ الوجه الأوّل إلخ أقول لا يخفى عليك عدم انتباء هذا الوجه على دعوى العلم الإجمالي بوجود طريق منصوب كي يتوجّه عليه هذا الإيراد ضرورة أنّ مقتضاه على تقدير صحّته أنّه لو كان خبر الواحد مثلا مظنون الاعتبار لم يجز التعدّي عنه و العمل بالشّهرة و غيرها فإنّه لو عمل بالخبر يحصل معه الظّنّ برضا الشّارع و إمضائه لعمله و حكمه ببراءة ذمّته بخلاف ما لو عمل بغيره ممّا لا يظنّ بحجيّته سواء علم إجمالا بوجود طريق معتبر فيما بأيدينا من الأمارات أم لا فلاحظ و تدبّر قوله فتأمّل أقول إشارة إلى أنّ الملاك في حكم العقل بوجوب الإطاعة الظّنية و قبح المؤاخذة على مخالفة الواقع الّذي يؤدّي إليه الامتثال الظنّي هو عدم التمكّن من تحصيل العلم و عدم ثبوت طريق خاصّ لا عدم وجوده في الواقع فاحتماله لا يوجب إهمال النّتيجة و إجمالها ما لم يتحقّق كما تقدّم التّنبيه على ذلك في بعض المقدّمات المتقدّمة قوله فتسميته دليلا عقليّا لا يظهر له وجه إلخ أقول قد يتوهّم أنّ توقّف إثبات العموم على الإجماع لا يقتضي خروج الدّليل عن كونه عقليّا إذ لا يجب في تسمية الدّليل عقليّا أن يكون جميع مقدّماته عقليّة فكما أنّ نفي وجوب الاحتياط و عدم جواز الرّجوع إلى الأصول لقاعدة نفي العسر و الإجماع و غيرهما من الأدلّة السّمعيّة لا ينافي كون الدّليل عقليّا على تقدير الحكومة كذلك ثبوت العموم بالإجماع بعد كون حجيّة الشّي‌ء في الجملة مستفادة من العقل لا يضرّ في كون الدّليل عقليّا و يدفعه أنّ المناط في اتّصاف الدّليل بكونه عقليّا إنّما هو كون الأكبر من لوازم الأوسط عقلا و أما إحراز تحقّق ذات الأصغر أو كونه مصداقا للأوسط بحكم العقل فلا مدخليّة له في الاتّصاف نعم إذا كانت الصّغرى سمعيّة يعدّ الدّليل من العقليّات الغير المستقلّة و كيف كان فقد عرفت أنّ كون الظنّ حجّة في الجملة لا يجدي في مقام العمل و إنّما المجدي تعيين ما هو الحجّة حتّى يتّصف فعلا بالحجيّة و هذا لا يكون في الفرض إلاّ بالإجماع فنقول عند ترتيب القياس إذا كان الظّن حجّة في الجملة كان الظّن الفلاني مثلا أو مطلق الظّن حجّة إجماعا لكن المقدّم ثابت عقلا فمطلق الظنّ أو الظّن الفلاني حجّة بالفعل إجماعا فالدّليل على إثبات حجيّة الظّن بالفعل ليس إلا الإجماع و هذا بخلاف تقرير الحكومة فإنّ الحاكم بحجيّة الظنّ بالفعل على تقدير انسداد باب العلم و عدم كون البراءة و الاحتياط مرجعا ليس إلاّ العقل و قد أشرنا إلى أنّ إحراز انسداد باب العلم أو عدم كون الاحتياط و البراءة مرجعا بأيّ طريق كان لا مدخليّة له في تسمية الدّليل عقليّا فحكم العقل بكون الظّن حجّة في الجملة على تقدير الكشف طريق لإحراز المقدّم في القياس الاستثنائي فلا مدخليّة له في الاتّصاف فليتأمل قوله فتأمّل أقول الظّاهر أنّه إشارة إلى أنّ دعوى الإجماع في مثل هذه المسائل المستحدثة غير مسموعة و لكنّك عرفت في بعض كلماتنا المتقدّمة عند تعرّض المصنف قدّس سرّه لبيان نتيجة مقدّمات دليل الانسداد إمكان التفصيّ عن هذا الإيراد فراجع قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ حجيّة هذا الظنّ المتيقّن الاعتبار بخصوصه لم يثبت في الفرض بدليل الانسداد و إنّما دلّ دليل الانسداد على أنّ لنا حجّة في الجملة و هو لم يجد في حجيّة هذا الظّن بالفعل كما تقدّمت الإشارة إليه فلم يثبت اعتبار هذا الظنّ بدليل الانسداد فليتأمل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ التّعدي إلى المتيقّن بالإضافة لا ينفع في إزالة أثر العلم الإجمالي المفروض كما هو ظاهر هذا مع جريان مثل هذا الكلام في نفس المتيقّن بالإضافة للعلم الإجمالي بتقييدها و تخصيصها في الجملة كما لا يخفى قوله إذ لا يستحيل أن يعتبر الشارع في حال الانسداد إلخ أقول يمكن التّفصيّ عن ذلك بما وجّهنا به كاشفيّة العقل عن كون الطّريق المنصوب من أفراد الظنّ دون غيره بدعوى أنّه لو كان الطّريق المنصوب غير الظّن القويّ الّذي يدرك العقل طريقيّته لوجب على الشّارع بيانه دون ما إذا كان المنصوب ما يدركه العقل فليتأمل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ دليل الانسداد على تقدير الكشف طريق للعلم بثبوت طريق واقعي منصوب في حال الانسداد لا مقيّدا بحال الانسداد فالظّن بكونه طريقا واقعيّا مطلقا يستلزم الظّن بطريقيّته في حال الانسداد فيظنّ بأنّه هو الطّريق الّذي علم كونه منصوبا بدليل الانسداد قوله فإنّ الأوّل محال لا قبيح أقول هذا فيما إذا كان الموجد موجبا لا مختارا و إلا فكالثّاني فإنّ ملاك الفرق مدخليّة العزم و الاختيار في فاعليّة الفاعل فإن كان مختارا في فعل كإلزام الغير بعمل أو إيجاده مباشرة فارتكبه لبعض دواعيه النّفسانيّة الغير المقتضية له في نظر العقل و العقلاء فقد فعل فعلا قبيحا يستحقّ عليه المذمّة لدى العقلاء و أمّا إن كان الفاعل موجبا فيمتنع صدور التّرجيح منه من دون اجتماع شرائط التّأثير و معه يجب فلا يوصف فعله بالقبح و يستحيل التّرجيح منه بلا مرجّح و كذلك الكلام بالنّسبة إلى أثر الفاعل المختار بالنّظر إلى جهاته الخارجة عن اختياره و قد أشير بقولنا فارتكبه لبعض دواعيه النّفسانيّة إلى أنّ التّرجيح بلا مرجّح على الإطلاق حتّى في نظر الفاعل بوجه من الوجوه كما زعمه الأشاعرة القائلون بجوازه غير معقول لرجوعه إلى التّرجّح بلا مرجّح فهو محال قوله فتأمّل لعلّه إشارة إلى ابتناء المدّعى على عدم الفرق بين المسائل الأصوليّة و الفرعيّة في اعتبار القدر المتيقّن بالنّسبة إليهما و فيه كلام سيأتي قوله و من المعلوم أنّ العمل بها لأجل ذلك إلى آخره