فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩

السّابقة لكن مقتضى هذا الوجه الفرق بين ما لو كان الحكم الواقعي الوجوب أو الحرمة فأخبر العادل بخلافه أو الإباحة ففي الأولين لا يتبدل الحكم الواقعي بعد فرض مقهورية الجهة العارضة للجهة المقتضية للوجوب أو الحرمة و في الأخير يتبدّل لأنّ جهات الإباحة لا تزاحم الجهات المحسّنة أو المقبّحة لكن لا محذور في الالتزام به لأنّ تبدّل حكم المباح الواقعي بالعناوين الطّارية كإطاعة الوالد أو الوفاء بالنّذر و العهد و العقد و غير ذلك غير عزيز فيمكن الالتزام بأنّ إخبار العادل بوجوبه أو حرمته أيضا من هذا القبيل و لا يلزمه القول بالتّصويب فليتأمل قوله إلاّ أنّ الأمر بالعمل على طبق تلك الأمارة إلخ أقول يعني أنّ المصلحة إنّما هي في نصب الطّريق و تنزيل شي‌ء منزلة العلم كالتّسهيل على المكلّف و نحوه من غير أن يكون له دخل في حسن متعلّقه كنفس العلم الّذي هو طريق عقلي و بهذا التّقرير لا يبقى مجال لتوهّم رجوع هذا الوجه إلى الوجه الثّاني كما لا يخفى قوله فقد يشكل الفرق بينه و بين القول بالتّصويب أقول هذا إنّما هو في بادي الرّأي و إلاّ فالقول بالإجزاء يناقض التّصويب كما سيشير إليه المصنف قدّس سرّه لأنّ القائل بالإجزاء ملتزم بكون الواقع باقيا على وجوبه و لكن يزعم أنّ ما ادّعى إليه نظر المكلّف بالنظر إلى الأدلّة الشرعيّة أو بحسب اعتقاده أيضا يقوم مقام الواقع في إسقاط ذلك التّكليف بمعنى أنّ الشّارع يقبله بدلا عن الواقع إمّا تفضّلا أو لكون اعتقاده أو قيام الطّريق عليه من الجهات الموجبة لإفادته فائدة المأمور به فيسقط أوامرها بفعل ما أدّى إليه نظره لحصول الغرض فأين هذا من التصويب الّذي هو عبارة عن تبدّل أمره الواقعي بالأمر الظّاهري و الحاصل أنّه فرق بين تبدّل الأمر الواقعي بالظّاهري بواسطة الجهة العارضة و بين اقتضاء الجهة العارضة قيام هذا الشّي‌ء مقام الواقع في إسقاط طلبه فعلى الأوّل لو أتى بالواقع لا يجديه في إسقاط ما هو واجب عليه بالفعل بخلاف الثّاني و على الثّاني لو ترك الواقع و لم يمتثل الأمر الظّاهري أيضا لكانت ذمّته مشغولة بالواقع و على الأوّل لا واقع أمر ما كان مكلّفا به في الظّاهر قوله فغاية الأمر التخيير بينهما أو تقديم الظنّ إلخ أقول ليس مقتضى المقدّمات الّتي رتّبها جواز الالتزام و التعبّد بالظنّ في الفرض و لو على سبيل التّخيير إذ غاية الأمر أنّه يحكم العقل مخيّرا بين ترك الفعل الّذي ظن بوجوبه فيكون عمله مطابقا لأصالة البراءة و بين أن يأتي بالفعل فيكون عمله مطابقا للظّنّ و أمّا جواز العمل بالظّن بمعنى التّدين به و الالتزام بأنّ مؤدّاه تكليفه في مقام العمل بحيث يجعله وسطا في إثبات متعلّقاته أو التعبّد بالأصل كذلك فلا و ما ذكره في وجه تقديم العمل بالظنّ فهو إنما يؤثّر في إلزام العقل باتباعه إذا علم إجمالا بثبوت تكاليف و لم يتمكن من امتثاله بطريق العلم فيجب عليه حينئذ متابعة الظنّ كما سيتّضح لك في تقرير دليل الانسداد و من المعلوم أنّ التكلّم في المقام ليس مبنيّا على هذه المقدّمة إذ التكلّم في المقام إنّما هو في جواز العمل بالظّن في خصوص مورد تعذّر فيه تحصيل العلم بحيث لو كان الأصل الجاري فيه حجّة و لم يكن اعتباره مقيّدا بعدم الظنّ على خلافه لكان المتعيّن الرّجوع إليه و الحاصل أنّ الكلام في هذا المقام ليس مبنيّا على دعوى العلم الإجمالي بثبوت تكاليف في الشّريعة حتى يتعيّن العمل بالظنّ عند تعذّر العلم و من المعلوم أنّ الواقع ما لم يعلم تنجزّه عليه لا يجب إطاعته حتّى يتعيّن العمل بالظّن عند تعذّر العلم و لو قال قائل إنّ هذا هدم للمبنى لأنّه رجوع إلى أصل البراءة مع الظنّ بالخلاف و المفروض اختصاص اعتبار الأصول بما إذا لم يظنّ بخلافها قلنا هذا أصل عقلي مبناه قبح العقاب بلا بيان فلا يعقل اشتراطه بعدم الظنّ بالخلاف اللّهم إلاّ أن يدّعى أنّ العقل لا يستقلّ بالقبح مع ظنّ التّكليف فيجب حينئذ الاحتياط لقاعدة وجوب دفع العقاب المحتمل لا لكون الشّي‌ء مظنونا من حيث هو و من هنا ظهر أنّ ما ذكرنا آنفا من أنّ غاية الأمر التخيير في المسألة الفرعيّة إنّما هو من باب المماشاة و إلاّ فعلى تقدير عدم كون الأصول اللفظية و كذا العمليّة و لا الظنّ المقابل لها حجّة تكون المسألة ممّا لا طريق للمكلّف إلى العلم به فإن استقل العقل بقبح العقاب عليه كما هو الواقع فهو و إلاّ وجب الاحتياط تحرّزا عن العقاب المحتمل قوله و مرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة إلخ أقول قد يتخيّل أنّ إرجاع أصالة الحقيقة بل و كذا أصالة العموم و الإطلاق و نحوها إلى أصالة عدم القرينة في غير محلّه لأنّ هذه الأصول بنفسها أصول معتبرة معتمد عليها لدى العقلاء ربّما يتشبّث بها في مجاريها مع العلم بعدم القرينة كما إذا قال المتكلّم رأيت أسدا أو قال أعط كلّ فقير درهما أو أكرم عالما فإنّه كثيرا ما نقطع بعدم نصب القرينة على إرادة خلاف الظّاهر و مع ذلك نشكّ في إرادة الظّاهر فيحمل اللّفظ عليه بواسطة أصالة الحقيقة في الأوّل و أصالة العموم في الثّاني و الإطلاق في الثّالث و لا يجري في مثل الفرض أصالة عدم القرينة لأنّ المفروض حصول الشّك مع القطع بعدمها فأصالة عدم القرينة في مثل الفرض مع أنّها لا تجري بواسطة القطع بالعدم لا تجدي لعدم ارتفاع الشكّ بها فكيف يكون مرجع تلك الأصول إليها نعم قد يكون الشكّ في إرادة المعنى الحقيقي أو العموم أو الإطلاق مسبّبا عن احتمال وجود القرينة الصّادفة فيكون حينئذ أصالة عدم القرينة في مثل الفرض حاكمة على تلك الأصول مانعة عن جريانها فعلى هذا التّقدير أيضا لا يكون مرجع تلك الأصول إلى أصالة عدم القرينة بل لا تجري تلك الأصول بواسطة الأصل الحاكم فلا يتّجه إرجاع تلك الأصول إلى أصالة عدم القرينة في شي‌ء من مواردها و يدفعه أنّ الحقّ أنّ الأصول الوجوديّة الجارية في مباحث الألفاظ لا تأصّل لها بنفسها بل و كذا كلّ أصل وجوديّ معتبر لدى العقلاء كأصالة الصّحة و استصحاب الحالة السّابقة و مرجعها إلى أصول عدمية يتفرّع عليها تلك الوجودات فهي بنفسها من حيث هي غير متأصلة كما يأتي تحقيقه في