فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٦
من أنّا نلزم بالاحتياط عند الشّك في تلك الموارد و لا يكون حرجا فمنشؤه الاقتصار على الاحتياط فيما عدا مورد الأمارات كما لا يخفى على المتأمّل إن قلت فعلى هذا قلّما يوجد للأصول النّافية للتّكليف مورد فإنّ لنا أن نلاحظ كلّ واقعة مشكوكة الحكم كشرب التّتن مث لا مع بعض الوقائع الأخر بحيث يحصل لنا العلم الإجمالي بمخالفة الأصل فيها للواقع فيصير حينئذ مورد الاحتياط و لو مع الغض عن العلم الإجمالي الكليّ فكيف يستقيم ما ادّعاه من أنّ العمل بالأصول النّافية عند ملاحظة الوقائع في حدّ ذاتها مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي الكليّ مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة قلت ليس كلّ علم إجمالي مؤثّرا في تنجيز التّكليف بالاحتياط فإنّ مثل هذه العلوم الجزئيّة كثيرا مّا ليس جميع أطرافها مورد ابتلاء المكلّف و الحاصل أنّ مجاري الأصول العدميّة أيضا بعد الإغماض عن العلم الإجمالي الكليّ خصوصا الاستصحابات النّافية للتّكليف فوق حدّ الإحصاء كما لا يخفى على المتأمّل قوله فتعيّن وجوب تحصيل الظنّ بالواقع فيها إلخ أقول قد يقال إنّ هذا إنّما يدلّ على تقدير الحكومة و أمّا على الكشف فلا إذ لا امتناع في نصب الشارع ما هو أبعد بنظر المكلّف كما هو الشّأن في بعض الطّرق المنصوبة و ستسمع عن المصنف قدّس سرّه أنّه جعل احتمال نصب الشّارع شيئا آخر وراء الظنّ على تقدير الكشف من وجوه بطلان هذا القول و يمكن التفصّي عن ذلك بأنّ مناط حكم العقل بوجوب النّصب إذا كان بقاء التّكاليف الواقعيّة فلا يعقل تجويزه نصب ما هو الأبعد و احتمال كون الأبعد بنظره أقرب في الواقع و في نظر الشّارع كاحتمال كونه مشتملا على مصلحة يتدارك بها مفسدة كثرة التخلّف ممّا لا يوجب توقّف العقل في كون المنصوب من أفراد الظّنون إذ لو كان غيره منصوبا لوجب على الشّارع بيانه حيث لا طريق للعقل إلى معرفته بخلاف ما لو كان المنصوب ما يدرك العقل أقربيّته إلى الواقع فإنّ إدراكه كاف في مقام البيان و لا تتوهّم أنّ هذا يئول إلى تقرير الحكومة لوضوح الفرق بين المقامين نعم لقائل أن يقول في هذا الفرض أعني فرض بقاء الأحكام الواقعيّة بحالها و انحصار الطّريق الأقرب في الظّن في الواقع و في نظر الآمر و المأمور و عدم مصلحة يتدارك بها مفسدة كثرة التخلّف في سائر الأمور المحتملة أنّ الظنّ بنفسه طريق عقلي حينئذ ليس حجيّته قابلة لجعل الشّارع إثباتا و نفيا كالعلم في حال الانفتاح فلو ثبت التّصريح من الشارع بالعمل بالظّن لا يكون أمره إلاّ إرشاديّا كالأمر باتباع العلم في حال الانفتاح إلاّ أنّ هذا إيراد على أصل القول بالكشف لا على التزامه بأنّ طريق المنصوب من أفراد الظّنون فليتأمل قوله لأنّ مورد العمل بالظّن إن كان الأصول على طبقه إلخ أقول توضيح المقام أنّه بعد أن علم إجمالا أنّ بعض ما بأيدينا من الطّرق منصوب من قبل الشارع لا يبقى لعلمنا الإجمالي الكليّ المتعلّق بأنّ لنا في الشّريعة تكاليف في ما عدى مورد الأمارات أثر بل يرجع في كلّ واقعة إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في تلك المسألة سواء كان الأصل مثبتا للتّكليف أم نافيا له و أمّا في موارد الأمارات فإن كانت الأمارات المحتمل نصبها بأسرها متصادفة على حكم ثبت ذلك الحكم سواء وافق الأصل أم خالفه حيث علم إجمالا بكون بعضها حجّة و كذا لو قام عليه بعض الأمارات و لم يعارضه أخرى و كان الحكم موافقا للأصل لأنّه إن كانت الأمارة حجّة في الواقع فهي الحجّة و إلاّ فالأصل و أمّا إن اقتضى الأصل حكما مخالفا لما يؤديه بعض الأمارات فيشكل الأمر حينئذ حيث لم يعلم بكون ذلك البعض حجّة كي يجوز رفع اليد بواسطته عمّا يقتضيه الأصل و لا يجوز العمل بالأصل الجاري في ذلك المورد لكونه من أطراف العلم الإجمالي حيث علم إجمالا بأنّ بعض الأمارات المخالفة للأصول حجّة و هذا العلم الإجمالي و إن كان موجبا لسقوط الأصول عن الاعتبار و مانعا عن إجرائها في مجاريها لكن لا بمعنى أنّه يجوز رفع اليد عنها و إلغاؤها بالمرّة بل بمعنى أنّه لا يجوز التمسّك بالأصول في شيء من مواردها بالخصوص لأجل المعارضة بالمثل و استلزام استعماله في الجميع طرح العلم الإجمالي و أمّا إعمالها في مجاريها على سبيل الإجمال بالنّسبة إلى ما عدا القدر المتيقّن الّذي علم مخالفته للواقع فلا مانع عنه و لذا يجب الاحتياط في موارد استصحابات النّجاسة أو الحرمة أو الجواب إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع فلو كانت عدّة أشياء مستصحبة النّجاسة ثمّ علم إجمالا بطهارة بعضها أو شهدت البيّنة بذلك سقطت الاستصحابات عن الحجيّة بمعنى أنّه لا يجوز التمسّك بالاستصحاب للحكم بنجاسة شيء منها بالخصوص لا أنّه يلغى بالمرّة بحيث يرجع في تلك الموارد إلى قاعدة الطّهارة نعم لا أثر للاستصحابات النّافية للتّكليف إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع حيث إنّه يجب حينئذ الاحتياط في أطراف الشبهة و لو مع العلم بنفي التّكليف في ما عدا القدر المتيقّن فضلا عن استصحابه ففيما نحن فيه يجب في مورد التّنافي بين مقتضيات الأصول و الأمارات الاحتياط بالأخذ بأحوط الأمرين ممّا يقتضيه الأصل أو الأمارة فما كان منهما في مورد التّنافي مثبتا للتّكليف لعمل على حسبه من باب الاحتياط فالعمل مطلقا في مورد التّنافي على الاحتياط قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى منع لزوم الجرح لانحصار مورد الإشكال الّذي التزم فيه بوجوب الاحتياط فيما إذا تحقّق التّنافي بين مؤدّى الأصل و الأمارة من حيث إثبات التّكليف و نفيه و هذا ليس من الكثرة بمكان يلزم منه الجرح و لو بضميمة الاحتياطات الجزئيّة الجارية في سائر المسائل الخالية عن الأمارات الّتي يكون الشّك فيها في المكلّف به فليتأمل قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ عدم جواز عمل القاضي بعلمه ليس مسبّبا عن عجزه عن تشخيص الواقع بالظّن بل لأنّ دليل الانسداد لا يقتضي إلاّ حجيّة الظّن بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة الكليّة و أمّا الوقائع الجزئيّة كبقاء طهارة الثّوب أو كون هذا