فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨
أقول في العبارة إشعار باقتضاء العلم الإجمالي للعمل بمشكوكات الاعتبار الّتي هي من أطراف العلم الإجمالي و أنت خبير بأنّ مقتضاه الاحتياط في أطراف الشّبهة بالأخذ بما هو الأحوط من الظّنون المظنونة الاعتبار و ما يخالف ظواهرها من مشكوكات الاعتبار قوله الثّالث من طرق التّعميم إلخ توضيح الاستدلال أنّه بعد أن علم إجمالا بوجود طريق منصوب كاف فيما بأيدينا من الأمارات يجب بحكم العقل الاحتياط في جميعها تحصيلا للجزم بسلوك الطّريق المنصوب و قد أشرنا في بعض التّعليقات المتقدّمة أنّ فائدة الاحتياط في الأمارات جواز الرّجوع إلى الأصول في الموارد الخالية عنها مثلا إذا علمنا إجمالا بحرمة شاة في قطيع غنم يبلغ مجموعها عشرة فمقتضى الاحتياط اللاّزم وجوب التّحرز عن الكلّ و لكنّه لو نصب الشّارع طريقا تعبّديّا لتعيين الحرام و قام على حرمة واحد معيّن على وجه أثر في زوال أثر المعلوم بالإجمال بأن كان مؤدّاه حرمة ذلك الفرد من زمان سابق على الزّمان الّذي علم بحرمة بعضها إجمالا فيرجع فيما عدى ذلك الفرد إلى أصل الإباحة فإذا اشتبه هذا الطّريق المنصوب بين أمارات قامت كلّ واحدة منها على حرمة واحد من تلك الأغنام يجب الاحتياط بالنّسبة إلى مؤدّيات الأمارات و يرجع فيما عداها إلى أصل الإباحة كما لا يخفى وجهه و لكن يتوجّه على هذا الوجه من التّعميم أنّه يتمّ ما لم يعارض الاحتياط في المسألة الأصوليّة أصلا مثبتا للتّكليف من الاستصحاب و قاعدة الاحتياط في الموارد الّتي نلتزم فيها بوجوب الاحتياط كأطراف الشّبهة المحصورة فإنّه لا يجوز رفع اليد عن الأصول المعتبرة المثبتة للتّكليف لأجل قيام أمارة غير معلومة الاعتبار على خلافها و أمّا ما فرع سمعك من تقديم الاحتياط في المسألة الأصولية على الاحتياط في المسألة الفرعيّة فإنّما هو في مثل المثال المتقدّم ممّا يوجب الاحتياط في المسألة الأصولية ارتفاع أثر الحكم المعلوم بالإجمال و جعل ما عدا مورد الأمارات كالشّكوك الابتدائية فلاحظ و تدبّر قوله و أمّا دعوى أنّه إذا ثبت جواز العمل بكلّ ظنّ إلخ أقول حاصلها أنّه إذا جاز العمل بالشّهرة مثلا في مورد من الموارد جاز العمل بها مطلقا لعدم القول بالفصل و فيه أنّ جواز العمل بها في مقابل البراءة لأجل مراعات الاحتياط بالنّسبة إلى الطّريق المنصوب لا يقتضي جواز العمل بها في مقابل سائر الأصول المثبتة للتّكليف و دعوى عدم القول بالفصل حسنة على تقدير ثبوت حجيّتها في بعض الموارد لا مجرّد تطبيق العمل عليها من باب الاحتياط كما لا يخفى قوله ما يحتمل أن يكون واجب الارتكاب أقول ينبغي تقييد محتمل الوجوب بما إذا كان من أطراف واجب معلوم بالإجمال و إلاّ فمجرّد الاحتمال لا يؤثّر في جواز الفعل مع كونه من محتملات الحرام المعلوم كما لا يخفى قوله فيثبت وجوب العمل بمطلق الظنّ و وجوب الرّجوع في المشكوكات إلى مقتضى الأصل أقول لزوم العسر من الاحتياط في المشكوكات مقتضاه عدم رعاية الاحتياط فيها و جواز ارتكاب مشكوك الحرمة و ترك مشكوك الوجوب لا إلغاء أثر العلم الإجمالي كي يصير الأصول الجارية فيها من حيث هي حجّة و إلاّ ففي الموهومات أيضا يكون الأمر كذلك فكيف يرفع اليد عن الأصول المثبتة للتّكليف بالظّن المخالف بعد فرض عدم حجيّة ذلك الظّن فبذلك يظهر أنّ ما ذكره من المساوات بين القول بحجيّة الظّن و القول يتبعيض الاحتياط بعد فرض استلزام الاحتياط في المشكوكات الجرح لا يخلو عن مناقشة فإنّه على تقدير حجيّة الظنّ تصير الأصول الجارية في المشكوكات حجّة في مجاريها و في الموهومات ساقطة عن الاعتبار لأجل قيام الدّليل على خلافها و أمّا على تقدير تبعيض الاحتياط فإن قلنا بأنّ العسر موجب لإلغاء أثر العلم الإجمالي في مواقع العسر و صيرورتها بمنزلة الشّكوك البدويّة في كونها مجاري للأصول فلا يتفاوت الحال في ذلك بين المشكوكات و الموهومات فكما لا يجوز مخالفة الأصول المثبتة للتّكليف في المشكوكات كذلك لا يجوز مخالفتها في الموهومات و إن لم نقل بذلك فلا يتفاوت الحال في المشكوكات أيضا كالموهومات بين أن يكون مقتضى الأصل الجاري فيها من حيث هي ثبوت التّكليف أو عدمه اللّهم إلاّ أن يقال إنّ مقتضى لزوم العسر من الاحتياط إلغاء أثر العلم الإجمالي المقتضي له و الرّجوع إلى الأصول الجار ية في الموارد من حيث هي و لكنّ الاعتناء بالاحتمالات الموهومة الموجبة للرّجوع إلى الأصول الجارية فيها مستلزم للجرح مع أنّ الرّجوع إلى الأصول المخالفة للظّن ممّا يعلم إجمالا بمخالفة كثير منها للواقع فتسقط الأصول بالنّسبة إليها عن الاعتبار و هذا بخلاف المشكوكات فإنّه لا يعلم بمخالفة الأصول الجارية فيها للواقع فليتأمل قوله فلو فرض عدم حصول الظّن بالصّدور إلخ أقول هذا إذا لم يعلم إجمالا بمخالفة هذا الظّاهر للواقع في كثير من الأخبار و إلاّ فيسقط الظّهور عن الاعتبار كما أنّ حجيّة ظواهر الأخبار بالخصوص مبنيّ على أن لا يعلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر منها في كثير من الموارد فكثرة الأخبار الّتي يطمئنّ بصدورها غير مجدية إلا على هذا التّقدير قوله فلا أرى الظّن الاطمئناني الحاصل من الأخبار إلخ أقول عدم كونها أقل عددا من تلك لا يستلزم اندفاع العسر و إن قلنا بكفاية الأخبار المصحّحة بعدلين في الفقه بحيث يرجع في موارد فقدها إلى الأصول لأنّ العمدة فيما يندفع به العسر إنّما هو الأخذ بالقواعد الكليّة النّافية للتّكليف كأصالة البراءة و قاعدتها و قاعدة الحلّ و الإباحة و الطّهارة فعلى القول بحجيّة الأخبار المصحّحة بعدلين يرجع في جميع هذه الموارد إلى الأصول النّافية للتّكليف و على تقدير تبعيض الاحتياط يجب الاحتياط في الجميع إلاّ إذا اطمئنّ بنفي التّكليف فيها بالخصوص لا بعنوان كونها مشكوكة الحكم و أمّا هذا العنوان فهو ظنّ في مسألة أصوليّة لم يعلم حجيّته فليتأمل قوله فإنّ ادّعاء ذلك ليس كلّ البعيد أقول بل