فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤
بمفهوم آية النّبإ و في بعض النسخ المصححة بمنطوق آية النّبإ و على تقدير صحّة الأولى فالباء للإلصاق لا السّببيّة إذ لا تنافي بين حجيّة خبر العادل و حجيّة مطلق الخبر حتّى يتقيّد به الإطلاق فملخّص المراد أنّ المستفاد من مجموع الآيات حجيّة قول ما عدى الفاسق مطلقا و لكن إطلاقه ينصرف بمقتضى الغلبة إلى صورة إفادة الخبر الظّن الاطمئناني هذا و لكن يشكل دعوى سببيّة الغلبة الانصراف المفهوم إذ ليس لنا قضيّة لفظيّة ندعي فيها الانصراف و إنّما استفيد حجيّة خبر العادل من آية النّبإ على تقدير تسليم الدّلالة من تعليق ردّ الخبر بصدوره من الفاسق و كون الفسق علّة منحصرة للرّد فينتفي المعلول عند انتفاء علّته عقلا و لا يعقل دعوى الانصراف في الاستلزامات العقليّة نعم يمكن أن يقال إنّ موضوع الحكم في المنطوق إنّما هو الخبر الموثوق به و لو وثوقا بدويّا كما يشهد بذلك اعتماد العقلاء عليه في مورد الآية فمفهومه جواز العمل بالخبر الموثوق به إذا كان المخبر عادلا و لكنّك خبير بأنّه على هذا التّقدير لا يقتضي تقييد سائر الآيات بما إذا كان خبر العادل مفيدا للوثوق لما أشرنا إليه من عدم التّنافي بين المفادين بعد فرض سكوت آية النّبإ عن حكم خبر غير الثّقة نعم يمكن دعوى الانصراف في نفس تلك الآيات فبعد تقييدها بمنطوق آية النّبإ يكون محصل مجموعها حجيّة خبر الثقة بشرط كون المخبر عادلا فليتأمل قوله بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات أقول أي الخبر المفيد للاطمئنان و الوثوق لا خبر العادل المفيد للوثوق و إلاّ لم يتحقّق المعارضة بينها و بين منطوق آية النّبإ كما هو المدّعى هذا مع أنّه لا وجه لدعوى الانصراف إلى خبر العادل فالمقصود ليس إلاّ دعوى الانصراف إلى الخبر المفيد للوثوق لا غير قوله حتّى يعارض المنطوق أقول يعني لو قلنا إنّ مفاد الآيات بمقتضى الانصراف هو حجيّة خبر الثّقة لا مطلق الخبر يتعارض مع المنطوق في خبر الفاسق المفيد للوثوق فلا بدّ في مورد المعارضة من الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة لو كانت و إلاّ فالتّوقّف و هذا بخلاف ما لو منعنا الانصراف فإنّ المنطوق حينئذ أخصّ مطلقا يخصّص به العمومات فلا معارضة فليتأمل قوله الثّاني من وجوه تقرير الإجماع إلخ أقول هذا التّقرير لا يجدي في إثبات حجيّة الخبر بالخصوص إذ الظّاهر أنّ عمل السّيد بالخبر على تقدير الانسداد ليس لأجل خصوصيّة فيه بل لأجل كونه موجبا للظّن المطلق الّذي ينوب مناب العلم عند التّعذر بحكم العقل و سيجيء فيما بعد أنّ مثل هذا الإجماع لا يجدي في إثبات الحجيّة بالخصوص قوله ربّما يدّعى وجوب العمل بكلّ واحد منها مع عدم المعارض إلخ أقول هذا هو الّذي نتيجة المقدّمات السّابقة لو تمّت نعم لو تعذّر العمل بالمجموع لأجل العسر و الجرح يجب الاقتصار على الظنّ لكونه أقرب في مقام الامتثال إلاّ أنّ من المعلوم أنّ الأخذ بالأحكام المستفادة من الأخبار المدوّنة في الكتب المعتبرة لا حرج فيها و الحاصل أنّه يجب أوّلا بمقتضى المقدّمات السّابقة بحكم العقل العمل بكلّ خبر محتمل الصّدور حتّى يحصل القطع بتفريغ الذّمة عن التّكاليف الّتي يتضمّنها الأخبار الّتي علمنا بصدور بعضها إجمالا و إن تعذّر ذلك يتعيّن الأخذ بمظنون الصّدور و قد أشرنا إلى أنّ البناء على صدق مجموع هذه الأخبار و الأخذ بمضمونها لا يستلزم حرجا فتأمل قوله ممّا دلّ عليه الكتاب إلخ أقول إثبات الحرمة الشّرعيّة بأغلب هذه الآيات بل جميعها لا يخلو عن تأمّل لأنّ ظاهرها كونها إرشاديّات إلاّ أنّ الاستدلال بها في مقابل من لم يقل بالتّحسين و التّقبيح حسن كما لا يخفى وجهه قوله بناء على أنّ المراد العذاب و الفتنة الدّنيويّان أقول ابتناء الاستدلال على إرادة العذاب و الفتنة الدّنيويّين لأنّ استحقاق ترتّبهما على مخالفة الأمر في الآخرة معلوم فلا يكون حينئذ دليلا على المطلوب فليتأمل قوله لكنّه رجوع عن الاعتراف باستقلال العقل أقول في كونه رجوعا عمّا اعترف به تأمّل لأنّ وجوب التّحرز عن العقاب المحتمل فضلا عن المشكوك من المستقلات العقليّة و لذا نحكم بوجوب الاجتناب عن محتملات الشّبهة المحصورة فكيف يعترف الخصم بجواز الإقدام عليه بالإجماع و العقل و إنّما اعترف الخصم بأنّ مشكوك الوجوب أو الحرمة أو موهومهما لا يجب مراعاته عقلا و إجماعا فالعقل و الإجماع مؤمّنان عن المفسدة المترتّبة على فوت الواقع و أمّا مظنون الوجوب و الحرمة فحيث لا عقل و لا إجماع يؤمّن المكلّف من تبعة مخالفة الواقع يجب عليه الاحتيا ط تحرّزا عن العقاب المحتمل فضلا عن مشكوكه و لم يعترف المستدلّ في مقدّمات دليله بأنّ العقاب المحتمل لا يجب التحرّز عنه فلاحظ قوله فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ حكومة الأصول العمليّة على هذه القاعدة فرع اعتبارها كالأصول اللّفظية و قد منع المستدل اعتبارها في صورة الظنّ بالتّكليف قوله في الحاشية المنسوبة إليه في بيان وجه الأمر بالتّأمّل بعد أن قال إنّ التّوقف عن ترجيح الرّاجح أيضا إلخ و لا شكّ في وجوب التّرجيح أقول هذا إذا كان الواقع منجّزا على المكلّف و هو في المقام أوّل الكلام إن قلت إنّ العلم الإجمالي بثبوت تكاليف واقعيّة يوجب تنجّزها على المكلّف قلت ليس مبنى هذا الاستدلال على دعوى العلم الإجمالي و إلاّ فيرجع إلى الدّليل الآتي و حيث إنّ الواقع غير معلوم التّنجز على المكلّف لا مانع عن الرّجوع في موارد الظنّ إلى البراءة و الظّاهر أنّ هذا هو مراد المجيب حيث قال إنّ وجوب التّرجيح فرع الدّوران و حيث إنّ الأمر ليس دائرا بين الأمرين لجواز الرّجوع إلى البراءة فلا دليل على وجوب التّرجيح أي العمل بالظّن فجوابه في الحقيقة يئول إلى ما سيختاره المصنف قدّس سرّه ردّا للاستدلال فالإيراد عليه لا يخلو من نظر فتأمل قوله فهي مبنيّة على أن لا يثبت من الأدلّة المتقدّمة لحجيّة الخبر الواحد إلخ أقول بقي في المقام شيء يمكن الاستدلال به لحجيّة خبر الواحد بالخصوص في حال الانسداد لم يتعرّض لذكره و هو أنّه لقائل أن يقول سلّمنا أنّ خبر الثّقة ليس حجّة معتبرة لدى العقلاء كظواهر الألفاظ