فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٣
أخبر به الشّيخ في حدّ ذاته أثر شرعيّ غير وجوب التّصديق الّذي نشأ من هذا الطّلب فلا يعمّه هذا الخطاب و إلاّ يدور و فيه بعد الغضّ عمّا أسلفناه في توجيه قيام الأمارات المعتبرة مقام العلم المأخوذ جزءا للموضوع بعنوان الطّريقيّة ممّا يتحسّم به مادّة هذا الإشكال كما لا يخفى على المتدبّر أنّ الممتنع إنّما هو توقّف فرديّة فرد للعام على ثبوت ذلك الحكم لنفس هذا الفرد و أمّا لو توقّف فرديّته على فردية فرد آخر له ممّا لا مانع عن فرديّته كخبر المفيد فيما نحن فيه فلا مانع عنه فخبر المفيد في حدّ ذاته صار معروضا للحكم بوجوب التّصديق حين صدوره منه سواء أخبر به الشّيخ أم لا فمتى أحرز خبره بطريق عقليّ أو شرعيّ من بيّنة أو شياع أو تواتر و نحوها وجب ترتيب هذا الأثر عليه و إذا أخبر به الشّيخ و كان الشّيخ عادلا كان إخباره به كإخباره بسائر الأشياء الّتي لها آثار شرعيّة مندرجا في موضوع الحكم بتصديق العادل فليس اعتبار كون ما أخبر به الشّيخ في حدّ ذاته ذا أثر شرعا شرطا في صحّة إلزام الشّارع بتصديقه مانعا عن أن يعمّه الحكم بتصديق العادل بعد أن كان هذا الحكم ثابتا لما أخبر به قبل أن يصدر هذا الكلام من الشّيخ و ليس خبر العادل على إجماله موضوعا شخصيّا محكوما بحكم كي يعتبر الأثر الملحوظ لدى الحكم بوجوب تصديقه غير الأثر الّذي ينشأ من قبل هذا الحكم بل هي قضيّة كليّة فكلّ من أفراده المتدرجة في الوجود عند حصوله و صلاحيته لأن يتعلّق به الحكم بوجوب تصديقه بان لم يكن تنجّز التّكليف بتصديقه قبيحا لكونه أجنبيّا عمّا يتعلّق به المقاصد الشّرعيّة يندرج في موضوعه نعم لو أخبر شخص عن شخص بشيء له أثر شرعيّ فتعلّق أمر خاصّ بتصديقهما معا في تلك القضيّة قد يشكل تعقّله لما فيما بين موضوعيهما من الترتب و كون تعلّق التّكليف بالأوّل شرطا في صحّة التّكليف بالثّاني و لكن يندفع هذا الإشكال أيضا بأنّ المصحح لتوجيه التّكليف بالتّصديق هو كون المخبر به ذا أثر حال تنجّز التّكليف أي وقت إرادة الامتثال لا حين صدور الطّلب فإيجاب تصديقهما معا أثر في صيرورة متعلّق كلّ من الخبرين ذا أثر في زمان الخروج عن العهدة كما لا يخفى على المتأمّل قوله و الظّن الّذي لا يتمسّك به في الأصول هو مطلق الظنّ أقول الظّن المطلق لا دليل على حجيّته إلاّ دليل الانسداد الآتي و مقتضاه على تقدير تماميّته عدم الفرق بين أصول الفقه و سائر المسائل الفرعيّة على ما هو مختار المصنف قدّس سرّه كما ستعرف و على تقدير عدم تماميّته لا فرق في عدم جواز التمسّك به بين المسائل الفرعيّة و الأصوليّة فلم يظهر للتّفصيل المذكور وجه وجيه فليتأمل قوله مضافا إلى قوله تعالى إلى آخره أقول تكفير السّيئات على تقدير تسليم كون الصّغائر موجبة للفسق لا يجدي في رفع أثرها الوضعي و الالتزام بذلك في التّوبة ليس لمجرّد ثبوت كونها مكفّرة للذّنوب كما لا يخفى على المتأمّل فتأمل قوله و ثالثا أنّه قد فسّر الآية أقول لا يبعد أن يكون المراد من الآية بشهادة الجمع بين ما ورد في تفسيرها و بين الأخبار الآتية التّعريض على المؤمنين و بيان أنّ النّفر إلى النّفقة أيضا كالنّفر إلى الجهاد من الأمور المهمة فكأنّه تعالى قال ما كان لهم أن ينفروا بأسرهم إلى الجهاد فهلاّ نفر من كلّ جماعة كثيرة طائفة لتحصيل التّفقه في الدّين مع أنّه كالجهاد في الوجوب و هذا و إن كان مقتضاه وجوب النّفر و إنذار النّافرين للمختلفين إلاّ أنّه يستفاد منه أنّ تكليف أهل المدينة أن يتخلّف بعضهم عند النّبي صلى اللَّه عليه و آله لأن يتفقّهوا إذ ليس النّفر مطلوبا لذاته فيكون المتخلفون في المدينة بمنزلة النّافرين في طلب العلم و اللّه العالم قوله لكن لا يدلّ على وجوب العمل إلى آخره أقول توضيح المطلب أنّ المقصود من الآية بحسب الظّاهر وجوب تعلّم الأحكام الواقعيّة و بعث المكلّفين على العمل بها أي العمل بما علموه و فهموه من الأحكام و من المعلوم أنّ هذا لا ينفع فيما نحن بصدده لأنّ المقصود إثبات حجيّة خبره من حيث نقل قول المعصوم عليه السلام لا وجوب العمل بما فهمه من الأحكام الشّرعيّة و بينهما فرق بيّن هذا و لكنّ الإنصاف أنّه يستفاد بالدّلالة التّبعية أنّ العمل بقول الثقة من الأمور المغروسة في الأذهان بحيث لا يعتني العقلاء باحتمال مخالفتها للواقع لأنّ هذه الآية بمنزلة قولك تعلّموا أحكام الحيض و علّموا نسوانكم كي يعملن على وفق تكاليفهنّ و هذا الكلام ليس مسوقا لبيان حجيّة قول الرّجال للنّسوان بل الكلام منزل على ما هو المتعارف و هو أخذ النّساء من رجالهنّ مسائلهنّ من دون التفات إلى احتمال كذب الرّجال و كذا بناء العوام إنّما هو على أخذ المسائل ممّن يعتقدون أنّه يعلم المسائل و لا يعتنون أصلا باحتمال كذبه أو غفلته و خطائه فالآية بحسب الظّاهر منزلة على ذلك فيكون المراد بها وجوب تعلّم الأحكام و تعليمها إلاّ أنّ بناء العقلاء عدّ ما يأخذونه من آحاد الأشخاص تعلّما بمعنى أنّهم لا يعتنون باحتمال كذبه و غفلته فليتأمل قوله لأنّ الغالب إلى آخره أقول لو سلّم غلبته تعدّد من يخرج إلى الحجّ من كلّ ناحية إلاّ أنّ الغالب عدم إخبار مجموعهم لآحاد أهل بلدهم حتّى يكون كلّ خبر لكلّ أحد متواترا بل الغالب خلافه فتنزيل الآية على المتعارف بعد تسليم المدّعى يستلزم الالتزام بحجيّة خبر كلّ واحد منهم قوله على ما يقتضيه الخطاب في لكم أقول وجه الاقتضاء ظهور الآية بل صراحتها في الخطاب متوجّها إلى الّذين يؤذون النّبي صلى اللَّه عليه و آله قوله فإنّ تعليل التّصديق إلخ أقول و يؤيّده مضافا إلى ما ذكره أنّ هذه العلّة لا تصلح علّة إلاّ للإيمان الصّوري لا للعقد القلبي لعدم المناسبة بينهما قوله تعديته في الأوّل بالياء إلخ أقول الإيمان بالشّيء ظاهره الإذعان بتحقّقه و الإيمان للمؤمنين ظاهره إظهار الإيمان لأجل مراعاتهم و منشأ ظهور الثّاني في الإيمان الصّوري ما أشرنا إليه من عدم المناسبة بين مراعاتهم و العقد القلبي حتّى يصلح للعليّة قوله بعد تقييد المطلق منها إلخ أقول في العبارة تشويش فإنّها في النّسخ الأصليّة