فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠

الاستصحاب إن شاء الله فمرجع استصحاب الحالة السّابقة إلى أصالة عدم ما يرفعها الّتي هي عبارة أخرى عن عدم الاعتناء باحتمال وجود الرّافع و مرجع الأصول الجارية في مباحث الألفاظ إلى عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية لها من احتمال وجود القرينة أو غفلة المتكلّم عن نصبها أو غلطه أو إرادته لإظهار خلاف مراده لتقيّة و نحوها من الأمور المقتضية لإرادة خلاف الظّاهر و سيأتي في عبارة المصنف قدّس سرّه عند توجيه كلام المحقّق القمي قدّس سرّه الإشارة إلى ما نبّهنا عليه من رجوع الأصول الجارية في مباحث الألفاظ إلى عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية للظّاهر الّذي هو عبارة أخرى عن أصالة عدم تلك المحتملات نعم لو قلنا بأنّ مناط اعتماد العقلاء على هذه الأصول في مجاريها هو الظّن النّوعي الحاصل من غلبة إرادة الحقيقة و العموم و الإطلاق و نحوها لا عدم الاعتناء بالاحتمالات المنافية لها لكانت هذه الأصول في حدّ ذاتها أصولا كما نبه عليه المصنف قدّس سرّه في بعض كلماته و لكنّه خلاف التّحقيق و لا يرتضيه المصنف قدّس سرّه بحسب الظّاهر إذا عرفت ما ذكرناه علمت أنّه لا يتوجّه الاعتراض على المصنف قدّس سرّه فيما ادّعاه من إرجاع الأصول المذكورة إلى أصالة عدم القرينة لأنّه إنّما فرضها فيما إذا كان الشّك مسبّبا عن احتمال وجود القرينة بحيث لو علم بعدم القرينة قطع بمراد المتكلّم ففي مثل الفرض يكون مرجعها إلى أصالة عدم القرينة لا محالة و أمّا ما أوردناه نقضا عليه من الأمثلة الّتي فرضنا الشكّ فيها مع العلم بعدم القرينة فهو خارج عن مفروض كلامه و مرجع الأصول فيها حينئذ هي أصول عدميّة أخر جارية بالنّسبة إلى الأسباب الموجبة للشّك فليتأمل قوله فأحال معرفة حكم المسح على إصبعه إلخ أقول الظّاهر أنّه أحال معرفة سقوط المسح على البشرة على ظاهر الكتاب و أمّا استفادة كفاية المسح على المرارة من ظاهر الكتاب كما هو ظاهر الرّواية فلعلّها بواسطة ما هو المغروس في الأذهان من أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور فكأنّ السّائل لم يكن تحيّره إلاّ في كيفيّة وضوئه من حيث تعسّر المسح على البشرة لا في أصل التّكليف به و اللّه العالم قوله فإن ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة إلخ أقول يعني في مورد المعارضة بأن جاز التّعبد في محلّ التّعارض أيضا بأنّ كلاّ من القراءات كلام اللّه تعالى في مقام الاستدلال كما يجوز التّعبد بكونه كذلك في مقام القراءة فيكون حينئذ حالها حال المتواترات في وجوب التّوقف في محلّ التّعارض من غير ملاحظة التّرجيح كما أنّ الشّأن كذلك في أخبار الآحاد لو أوجبنا التّعبّد بصدور كلّ منها في محلّ المعارضة تحكيما لأدلّة أصالة الصّدور على أصالة الظّهور لكنّك ستعرف إن شاء الله في محلّه ضعفه و إن لم نقل بجواز الاستدلال بكلّ منها في محلّ التّعارض بأن خصّصا أدلّة اعتبارها بغير هذا الفرض وجب الرّجوع إلى المرجّحات بناء على ثبوت التّرجيح في سائر الأدلّة الظّنيّة عند المعارضة لا في خصوص الأخبار تعبّدا ثمّ التّوقف في محلّ التّعارض أو التخيير كما في الخبرين المتعارضين على احتمال ضعيف كما ستعرفه في باب التّعادل و التّراجيح و لو أراد من جواز الاستدلال بكلّ قراءة جوازه من حيث هي كما قد يسبق إلى الذّهن في بادي الرّأي لا يستقيم شي‌ء ممّا ذكره كما لا يخفى على المتأمّل قوله لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقّهم مطلقا أقول وجهه واضح إذ لا شكّ في غفلتهم حين صدور الكلام عن أصل الخطاب فضلا عمّا اكتنف به من القرائن الحالية أو المقالية نعم ربّما يجري في حقّهم أيضا إذا نقل إليهم الخطاب بواسطة أو وسائط فعرضهم الشّك في غفلة الوسائط أو غفلتهم عمّا نقل إليهم الواسطة من القرائن لكن لا يتمشّى هذا في مثل القرآن المعلوم انحصاره فيما بين الدّفتين كما أنّه قد يشكّ في غفلتهم عن الخصوصيّات المحفوفة بالكلام ممّا يؤثّر في اختلاف المفاد كتقديم ما يستحقّ التّأخير و نحوه و لكن هذا أجنبيّ عمّا تعلّق به غرض المفصّل فإنّه إن جرى أصالة عدم الغفلة بالنّسبة إلى مثل هذه الأمور ممّا له دخل بفهم مدلول الكلام من حيث هو فلا يتفاوت الحال في ذلك بين كونه مقصودا بالإفهام و عدمه كما هو واضح هذا و لكن توجيه كلام المفصّل بالتّفصيل بين أصالة عدم الغفلة و بين مطلق أصالة عدم القرينة لا يخلو من نظر إذ الظّاهر أنّ هذا المفصّل ملتزم باعتبار أصالة عدم القرينة في حقّ من قصد إفهامه سواء كان شكّه ناشئا عن احتمال غفلته عن خصوصيّات الكلام أو ما اكتنف بها من القرائن أم لا كما لو علم المخاطب بأنّه لم يكن حين التّخاطب ملتفتا إلى بعض الجهات ككون المتكلّم مشيرا بيده إلى شي‌ء أو كون شخص حاضرا في مجلسه أو متقدّما ذكره بحيث يعيّن إرادته من الإطلاق أو كون حاله مقتضيا لإرادة معنى مجازي من اللّفظ أو نحو ذلك من الأمور الّتي يحتمل تحقّقه حال الخطاب و ي علم بأنّه على تقدير التحقّق لم يكن ملتفتا إليه فلا يجري في حقّه أصالة عدم الغفلة مع أنّه لا يظنّ بالمفصل إنكار اعتبار أصالة عدم القرينة في مثل هذه الفروض الّتي لا يكون الشّك فيها مسبّبا عن احتمال الغفلة فالظّاهر أنّ المفصّل استند في هذا التّفصيل إلى ما يقتضيه دليل الحكمة من قبح الخطاب بما له ظاهر و إرادة خلافه حيث إنّ هذا لا يقتضي القبح إلاّ إذا كان ترك القرينة مخلاّ بما قصده من التّفهيم فإن كان مقصوده بالخطاب أعمّ من الحاضرين و الغائبين و الموجودين و المعدومين يجب أن يكون الكلام الموجّه إليهم على وجه يفهمون جميعا مراد المتكلّم بأن لا يعتمد المتكلّم في إبراز مقصوده على قرينة حالية أو مقالية أو غيرها من الأشياء الّتي يختصّ بمعرفتها بعض دون بعض بل عليه أن يلقى كلامه على وجه يفهمه كلّ أحد كتصنيف المصنّفين و هذا بخلاف ما لو لم يقصد بالإفهام إلاّ الحاضرين فإنّه يجوز حينئذ اعتماده على القرائن الحالية و المقالية بل يجوز أمرهم بتكليف على سبيل التّنجيز مع كونه في الواقع واجبا مشروطا إذا كانوا واجدين للشّرط و هذا بخلاف ما لو كان الخطاب عامّا لسائر النّاس كما هو واضح فعلى هذا ليس لغيره