فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٨
وجوده عليه عند قيام طريق معتبر عليه أ لا ترى أنّه لو قال المولى لعبده صدّق زيدا فيما يخبرك فأخبره زيد بمجيء عمرو من سفره يجب على العبد ترتيب آثار مجيئه و لا يجوز له طرح خبر زيد بمجرّد احتمال استحالته و كذا لا يجوز بشهادة العقل و العقلاء طرح الآثار الشرعيّة أو تأويلها بمجرّد احتمال الاستحالة فالعقلاء استقرّت طريقتهم على ترتيب أثر الوجود على ما قام عليه طريق ما لم يثبت امتناعه و لا يجوز لديهم طرح الدّليل المعتبر بمجرّد الاحتمال مع أنّ الوجود أخصّ من الإمكان فهذا دليل على أنّ عدم ثبوت الامتناع كاف لدى العقلاء في معاملة الإمكان بمعنى الالتزام بالعمل على طبق الطّريق المؤدّي إلى وقوعه و قد اتّجه بما ذكرنا ما صدر من بعض المتكلّمين من الاستدلال بأصالة الإمكان في بعض مقاصدهم الكلاميّة كالمعاد و المعراج الجسمانيّين و خلود الكفّار في النّار و كونهم معذّبين فيها و كون الجنّة و النّار مخلوقتين بالفعل و نظائر هذه الموارد فإنّ معنى التّشبث بالأصل في مثل هذه الموارد وجوب التّدين و الالتزام بمضمون الآيات و الأخبار الدّالة عليها و عدم جواز ارتكاب التّأويل أو الطّرح فيها بواسطة بعض الشّكوك و الشّبهات الموهمة استحالتها و لكن قد اعترض بعض محقّقيهم في تعليقاته على بعض شروح التّجريد على التمسّك بأصالة الإمكان بعين ما صدر منّا سابقا من الاعتراض على المتن حرفا بحرف إلاّ في مجرّد التعبير و قد عرفت أنّه لا وقع لهذا الاعتراض على ما وجّهنا به كلامهم و إلاّ فمن الواضح أنّه لا مسرح للأصول في إثبات كون الشّيء ممكنا في الواقع و إنّما يعول عليها في مقام ترتيب الأثر كما يأتي لذلك مزيد توضيح في مبحث الاستصحاب إن شاء الله قوله بل القطع أيضا إلخ أقول قد يتوهّم بطلان النّقض بالقطع لا للوجه الّذي سيذكره المصنف قدّس سرّه بل لأجل أنّ القطع طريق بنفسه لا بجعل جاعل حتّى يصلح للاتصاف بالقبح على تقدير التخلّف فيكون شاهدا لما نحن فيه و فيه أنّ مناط النّقض ليس كون الطّريق مجعولا أو منجعلا بنفسه بل المناط إنّما هو جواز اتّباع طريق قد يتخلّف عن الواقع سواء كان اتباعه بإلزام العقل أو بأمر الشّارع فكما أنّه يجوز للعقل الإلزام باتباع القطع مع أنّه قد يتخلّف عن الواقع كذلك يجوز للشّارع الإلزام باتباع الظنّ إذ لا فرق في القبح بين كون الحاكم هو العقل أو الشّارع فانحصر دفع هذا النّقض بما أفاده المصنف قدّس سرّه من أنّ باب احتمال التخلّف عن الواقع منسدّ عند القاطع فلأجل ذا يحكم عقله بوجوب اتباع قطعه نعم لو جاز قيام هذا الاحتمال لدى القاطع و ألزمه مع ذلك عقله بوجوب اتباع قطعه مع تمكّنه من سلوك طريق لم يكن فيه هذا الاحتمال لكان النّقض وجيها إلاّ أنّ الفرض غير ممكن قوله و أخرى بالحلّ إلخ أقول و حاصله أنّ الممتنع إنّما هو اجتماع حكمين متضادّين في موضوع واحد في مرتبة واحدة من حيث الفعليّة أو الشّأنية بأن يكونا إمّا فعليّين أو شأنيّين و أمّا إذا كانا مختلفين كما هو المسلّم لزومه في المقام فلا استحالة فيه كما سيتّضح لك وجهه إن شاء الله و المراد بالحكم الفعلي هو الحكم المنجّز الّذي لا يعذر المكلّف في مخالفته و بالشّأني ما يكون معذورا في المخالفة بواسطة جهله بالواقع لا عن تقصير فتسميته الأحكام الواقعية أحكام شأنيّة لا يخلو عن مسامحة إذ الحقّ أنّها أحكام متحقّقة صدرت لغرض الامتثال و لذا يجب الفحص عنها و لا يعذر المكلّف الجاهل بها في المخالفة ما دام مقصرّا و لكنّ العلم بها إجمالا أو تفصيلا شرط عقليّ في تنجّزها أي في التزام المكلّف بها و حسن المؤاخذة على مخالفتها فهو شرط في تنجّز التّكليف بها عقلا أي في وجوب امتثالها الّذي هو حكم عقليّ و لا يعقل أن يكون كالقدرة على الفعل شرطا واقعيّا للأحكام الشّرعيّة للزوم الدّور فالحكم الشّرعي عبارة عن إلزام الشّارع بفعل شيء أو تركه أو الرّخصة فيه و هذا مقدّم في الرّتبة على العلم به فلا يعقل أن يكون للعلم به دخل في تحقّقه و لكنّه شرط عقليّ في ترتّب الأثر عليه أي وجوب الخروج عن عهدته و جواز المؤاخذة على مخالفته فإطلاق الحكم الشّأني على الأحكام الواقعيّة المجهولة بلحاظ عدم كون المكلّف ملتزما بها بالفعل في مقام العمل و كونه معذورا في مخالفتها لا عدم كونها أحكاما فعليّة في الواقع كما لو اضطر إلى ارتكاب محرّم أو ترك واجب لا بواسطة الجهل فإنّه يصير حينئذ الحكم الواقعيّ الثّابت للشّيء من حيث هو بواسطة الاضطرار المانع عن فعليّته شأنيّا في الواقع حيث إنّ عدم الاضطرار إلى مخالفتها شرط واقعي في تنجّزها بخلاف عدم الجهل قوله و أمّا القسم الثّاني فهو على وجوه أقول قد نبّه المصنف قدّس سرّه على ثلاث منها و هاهنا وجه رابع و هو أن يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الّذي تضمّنت الأمارة حكمه و لكن لا على وجه تؤثر في انقلاب حكمه الواقعي و هذا يتصوّر على قسمين أحدهما أن تكون مصلحتها مقصورة على صورة المطابقة كما لو كان تصديق العادل و حسن الظّن به و التّعبّد بقوله أمرا راجحا محبوبا عند اللّه لكن على تقدير كونه صادقا في الواقع ففي موارد الكذب لا مصلحة فيه و لكن لعدم امتيازها عن موارد الصّدق يدور الأمر بين الأمر بتصديقه مطلقا و عدمه فلو كانت مصلحته فائقة على المفسدة المرتبة عليه في موارد التخلّف يكون الأمر به حسنا حيث إنّ فيه خيرا كثيرا و شرّا قليلا بالإضافة إلى خيره الثاني أن يكون المصلحة بلحاظ نوع الأمارة بمعنى أنّ تصديق العادل على الإطلاق ما لم يعلم مخالفته للواقع مشتمل على مصلحة مقتضية للأمر به فائقة على مفسدة فوت الواقع أحيانا لكن لو لوحظ مصاديقه ففي كلّ مورد ليس على وجه تكافئ مفسدة مخالفة الواقع فشرب التتن لو كان حراما و قد أخبر العادل بحليّته فإخباره و إن كان من الجهات الموجبة لحسنه لكن لا تعارض مفسدة الواقع فجواز الأمر بسلوكه على الإطلاق مع عدم صلاحية مصلحته لتغيير الواقع على تقدير المخالفة إنّما هو بلحاظ سائر الموارد السّليمة عن المفسدة القاهرة كالصّورة