فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٥

لا مطلق ما لم يعلم حرمته حتّى يعمّ مثل الفرض الّذي علم بأنّه ليس بحلال و يأتي في مبحث الاستصحاب عند التّكلّم في أصالة عدم التذكية مزيد توضيح لذلك إن شاء الله قوله فإنّ المخالفة في المثالين إلخ أقول يعني أنّه ليس للعلم الإجمالي في الفرض مخالفة علميّة لأنّ غاية ما يقتضيه العلم في مثل المقام الموافقة الاحتمالية و هي حاصلة قهرا على كلّ تقدير قوله لمن توضّأ غفلة إلخ أقول التّقييد بالغفلة لأن يتأتى منه قصد التقرّب قوله نعم صرّح غير واحد من المعاصرين إلخ أقول مقتضى إطلاق القول المحكيّ عنهم جواز العمل بالأصلين المتنافيين و لو مع استلزامه طرح قول المعصوم من حيث العمل كما لو اختلف الأمة في كفّارة النّذر مثلا بين وجوب العتق مثلا أو وجوب الصّوم كذلك حيث يعلم إجمالا أنّ أصالة عدم وجوب العتق و عدم وجوب الصوم أحدهما مخالف للواقع فإذا جاز العمل بكليهما جازت مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال من حيث العمل قوله لكن هذا المقدار من الفرق غير مجد أقول يعني أنّه و إن أثر في بطلان القياس إلاّ أنّه لا يؤثر في عدم جواز العمل بالأصلين لأنّ مناط الجواز و عدمه لزوم المخالفة العمليّة و عدمه سواء كانت في الشّبهة الموضوعيّة أو الحكمية فالمانع عن الرّجوع إلى الأصول مخالفة الشّارع من حيث العمل من دون فرق بين المقامين قوله فإنّ ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه إلخ أقول و الاستشهاد بكلام الشّيخ قدّس سرّه لجواز طرح قول الإمام من حيث الالتزام لا يخلو من نظر حيث إنّ الشّيخ قدّس سرّه ذهب إلى هذا القول فرارا من طرح قول الحجة و جعل لزوم الطّرح دليلا على باطل القول بالتّساقط و الرّجوع إلى الأصل و لذا اعترض عليه المحقّق قدّس سرّه و غيره بأنّ في التّخيير أيضا طرح قول الحجّة و الظّاهر أنّ مراد الشّيخ قدّس سرّه أنّ اختلاف الأمّة على قولين مع عدم دليل معتبر في المسألة دليل على أنّ الحكم الواقعي فيها التّخيير بمعنى جواز الفعل و التّرك و لا يجب على الإمام عليه السلام ردع الأمّة عن اعتقادهم في مثل الفرض حيث لا يترتّب عليه مخالفة الشّارع فكلّ من القولين في الجملة موافق لقول الإمام عليه السلام فلا يجوز طرحهما رأسا و الرّجوع إلى الأصول العمليّة و يدلّ على أنّ مراده ما ذكرناه ما فرعه على مذهبه من عدم جواز انعقاد الإجماع على أحد القولين في الفرض معلّلا باستلزامه أن لا يكون الحكم الواقعي التّخيير و قد تبيّن خلافه قوله و أمّا المخالفة تدريجا إلخ أقول يعني جواز المخالفة القطعيّة على تقدير الرّجوع إلى أصل الإباحة لازم قطعا و هو ينافي حكم العقل بقبح المخالفة عن قصد و علم فلا يعقل أن يكون حكمها الجواز و أمّا نفس المخالفة القطعيّة فغير لازمة قطعا ضرورة إمكان اختيار التّرك في كلّ واقعة أو الفعل كذلك قوله فتأمّل لعلّه إشارة إلى أنّ أصل الإباحة على تقدير القول بجريانه مع العلم الإجمالي في خصوص كلّ واقعة فهو حكم ظاهري بالنّسبة إلى كلّ واقعة كالتّخيير الشّرعي أو التّقليد و إن قلنا إنّ العلم الإجمالي مانع عن إجراء الأصل فلا فرق بين أصل الإباحة و غيره من الأحكام التّعبدية قوله و أمّا المخالفة العملية إلخ أقول الأقوى تبعا للمصنف قدّس سرّه عدم جواز المخالفة القطعيّة للحكم المعلوم بالإجمال مطلقا من دون فرق بين أن تكون المخالفة لخطاب تفصيلي أو إجمالي في الشّبهة الموضوعيّة أو الحكميّة لأنّ الأحكام الشّرعيّة محمولة على الموضوعات الواقعيّة من دون اشتراطها بعلم المكلّف أو جهله بالأحكام أو بموضوعاتها لعدم معقوليّة الأوّل أعني اشتراط التّكاليف الواقعيّة بعلم المكلّف بها أو جهله و أمّا اشتراطها بالعلم بموضوعاتها و إن كان معقولا إلاّ أنّه خلاف الفرض لما عرفت من أنّ الكلام في المقام إنّما هو فيما إذا علم إجمالا بثبوت حكم لم يكن العلم مأخوذا في موضوعه و حينئذ نقول ثبوت الأحكام الشّرعيّة في الواقع مقتض لوجوب امتثالها و الّذي يصلح أن يكون مانعا عن تنجيزها بمعنى كون المكلّف معذورا في ترك امتثالها ليس إلاّ جهل المكلّف و هو مع وجود العلم الإجمالي لا يصلح للمانعيّة لا عقلا و لا نقلا أمّا عقلا فلعدم استقلال الفعل بقبح عقاب الجاهل مع علمه الإجمالي بالتّكليف و تمكّنه من الامتثال بل العقل مستقلّ بعدمه إذ لا فرق بنظر العقل في قبح مخالفة المولى بين أن يعرف حكمه بالإجمال أو مفصّلا و أمّا نقلا فلعدم الدليل عليه على تقدير جوازه و عدم مخالفته للعقل المستقلّ و يأتي توضيحه في الشّبهة المحصورة إن شاء اللّه و لو منعنا كون العلم الإجمالي كالتفصيلي موجبا لتنجّز الأحكام الواقعيّة و قلنا إنّ الجهل التّفصيلي بالحكم الواقعي عذر عقليّ أو شرعي فالمتّجه جواز المخالفة القطعيّة مطلقا في جميع الصّور و أمّا القول بالتّفصيل بين مخالفة الخطابات التّفصيلية و الإجمالية ففي غاية الضّعف خصوصا في ما إذا كان الحكم المشتبه في موضوعين متّحدا بالنّوع كما لا يخفى ثمّ إنّا لو قلنا بهذا التفصيل فلا يتوجه عليه النّقض بما لو تولّد من الخطابات الإجماليّة علم تفصيلي بحرمة شي‌ء أو وجوبه في الشّبهات الموضوعيّة أو الحكميّة كما لو تردّد مائع معيّن بين كونه بولا أو خمرا أو علم إجمالا بوجوب إكرام العالم أو العادل فتصادق العنوانان على فرد مع أنّ البديهة تشهد بعدم جواز المخالفة في مثل الفرض ضرورة أنّ المقصود بالخطاب التّفصيلي الّذي يلتزم هذا القائل بحرمة مخالفته أعمّ من أن يكون بدليل سمعيّ أو عقلي فلا عبرة بإجمال الخطاب السّمعي المتوجّه إلى المكلّف بعد أن استنتج منه بحكم عقلي حرمة هذا الشّي‌ء فيعلم تفصيلا بأنّ الشارع نهاه عن هذا الشّي‌ء إلاّ أنّه لا يعلم وجه حرمته و لا مدخليّة لمعرفة وجه الوجوب أو الحرمة في وجوب الامتثال كما هو واضح قوله مخالف لقول الشّارع اجتنب عن النّجس أقول كان الأولى أن يعبّر عن النّجس بنوع من أنواع النّجاسات كالخمر و البول و الدّم و غيرها لأنّ كون هذا العنوان العام موضوعا للحكم بوجوب الاجتناب في الخطابات الشّرعية محلّ كلام فتأمّل قوله فإنّ كلا منهما شاكّ في توجه هذا الخطاب إليه أقول الأولى التّعبير بالتّنجز بدل التّوجّه لأن توجّه الخطابات الواقعيّة إلى المكلّفين غير مشروط بالعلم بها و لا بموضوعاتها أمّا الثاني