فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤

لا بقصد القربة مخالفة تفصيليّة للمعلوم بالإجمال و لو كان تعبّديّا على تقدير حرمته أي وجوب تركه يكون تركه لا بقصد الوجوب معلوم الحرمة فقول المصنف قدّس سرّه مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا بيان للفرد الخفيّ و تقييده بالمعين للتّنبيه على أنّ العلم بكون أحدهما على سبيل التّرديد تعبّديا ممّا لا يرجع إلى محصل فإنّه و إن أمكن تصويره فيما لو صدر من الشّارع تكاليف واجبة و تكاليف محرّمة و علم بكون أحد القسمين بأسره تعبّديّا و الآخر توصّليّا على سبيل الإجمال ثمّ علم إجمالا مثلا أنّ لبث الجنب المعتكف في المسجد مندرج في موضوع أحد القسمين من تلك التّكاليف المعلوم كون أحدهما لا بعينه تعبّديا لكن هذا مرجعه إلى مج رّد احتمال كون الحكم المعلوم بالإجمال تعبّديا احتمالا ناشئا من العلم بصدور بعض أحكام شرعيّة تعبّديّة يحتمل كون ذلك الحكم من جملتها فلا ربط له بما نحن فيه من أنّه هل يجوز مخالفة العلم الإجمالي في مقام العمل أو الالتزام أو لا يجوز كما هو واضح ثمّ إنّ الكلام في أنّ العلم الإجمالي كالتّفصيلي في تنجيز الواقع و عدم جواز مخالفته يقع تارة في القسم الأوّل أعني ما كان لعلمه الإجمالي على تقدير اعتباره أثر عملي و أخرى فيما لا أثر له في مقام العمل أمّا القسم الأوّل فسيأتي الكلام في تحقيقه و أمّا الكلام في القسم الثاني فحيث إنّ المفروض أنّه لا مخالفة له من حيث العمل فمرجعه إلى أنّ الالتزام بحكم اللّه الواقعي على ما هو عليه في حدّ ذاته واجب في مرحلة الظّاهر فلا يجوز مخالفة المعلوم بالإجمال و الرّجوع إلى الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي أم لا فإن جوّزنا ذلك و قلنا إنّ العلم الإجمالي الّذي لا أثر له بمنزلة العدم فنقول في الإناءين المشتبهين الّذين علم سبق نجاستهما للاستصحاب و كذا في مسألة التّوضيّ بالماء المشتبه بقاء الحدث و طهارة البدن لأجل الاستصحاب و في مسألة دوران الأمر بين المحذورين الإباحة و براءة الذّمة عن كل واحد من التّكليفين و هذا بخلاف ما لو قلنا بأنّ الالتزام بالحكم الواقعي الّذي تعلّق به العلم واجبة فإنّه لا يجوز على هذا التّقدير الرّجوع إلى الأصول المذكورة أعني الحكم بنجاسة الإناءين أو ببقاء الحدث و طهارة البدن أو الإباحة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين كما لا يخفى بقي في المقام شي‌ء و هو أنّا و لو قلنا بأنّه لا أثر للعلم الإجمالي في مثل الفرض من حيث التّكليف إلاّ أنّ وجوده مانع عن إجراء الأصول المذكورة في موارد العلم الإجمالي لما سيتّضح تحقيقه فيما بعد من أنّ العلم الإجمالي كالتّفصيلي رافع لموضوع الأصل نعم لو قلنا بأنّ المانع عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي معارضة الأصول و استلزام العمل بكلّ منهما التّرخيص في معصية الحكم المعلوم بالإجمال لاتجه ما ذكرنا إلاّ أنّه في معرض المناقشة بل التّحقيق كما سيوضحه المصنف قدّس سرّه أنّ أدلة الأصول قاصرة عن شمول أطراف العلم فعلى هذا لا بدّ في الموارد المذكورة من الرّجوع إلى القواعد في كلّ مورد بحسبه لا إلى الأصول المذكورة و لا ينافي ذلك ما تسمعه إن شاء الله في باب الشّبهة المحصورة من أنّ العلم الإجمالي الغير المؤثّر في تنجز التّكليف بالاجتناب عن الحرام المشتبه بواسطة خروج بعض أطراف الشّبهة عن مورد الابتلاء أو كونه مورد التّكليف فعلي منجّز أو نحو ذلك غير مانع عن إجراء الأصول في أطراف الشّبهة لما ستعرف في محلّه من أنّ الأصل في تلك الموارد لا يجري إلاّ في بعض الأطراف فلا يكون العلم الإجمالي مانعا عنه لأنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع عن إجراء الأصول المنافية له لا الأصول الجاري في بعض أطراف العلم السّالم عن معارضته بجريانه في الآخر كما هو واضح ثمّ لو سلّم أنّ المانع عن إجراء الأصول إنّما هو مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال في مقام العمل يتوجّه على ما تقدّم كلام آخر و هو أنّ الرّجوع إلى الأصل إنّما يصحّ فيما لو كان للأصل أثر عمليّ إذ لا معنى لإجراء الأصل إلاّ ترتيب الأثر في مرحلة الظّاهر و هذا إنّما يعقل فيما لو كان له أثر قابل لأن يترتّب عليه و هذا إنّما يتمّ في مثل استصحاب نجاسة الإناءين و كذا مسألة التّوضّي بالماء المشتبه فإنّ أثر الاستصحاب في الإناءين وجوب الاجتناب عنهما و كذا في المثال الثّاني أثره عدم وجوب غسل الثّوب و عدم الدّخول في الصّلاة و لا ينافي ذلك ثبوت هذه الأحكام بقواعد أخر لو لا الاستصحاب كقاعدة الاحتياط و أصالة الطّهارة لأنّ الرجوع إلى سائر الأصول موقوف على عدم جريان الاستصحاب كما سيتضح في محلّه و أمّا دوران الأمر بين المحذورين فلا إذ لا معنى للرّجوع إلى أصل الإباحة فيه مع كونه مضطرّا إلى الفعل أو التّرك و أدّلة أصل الإباحة إنّما يعمّ الموارد الّتي يمكن نهي الشّارع عنها لأنّ الإباحة الّتي هي عبارة أخرى عن الرّخصة فرع أن يكون للرّخصة تأثير في الجواز و هو في غير مثل الفرض لأنّ جواز الارتكاب ضروريّ الثّبوت له بنفس التّرديد و الاشتباه بعد فرض دوران الأمر بين المحذورين و عدم المرجّح بنظر العقل كما هو المفروض لا بترخيص الشارع اللّهم إلاّ أن يقال إنّ هذا إنّما هو بعد الالتفات إلى العلم الإجمالي و فرض كون الأمر دائرا بين المحذورين و المفروض أنّ هذا العلم كعدمه غير مانع عن ملاحظة كون الشّي‌ء من حيث هو مشكوك الوجوب و الحرمة فبهذه الملاحظة يندرج في موضوع العمومات الدّالة على حلّية كلّ شي‌ء لم يعلم حرمته أو وجوبه لكن لقائل أن يقول إنّ اندراجه في موضوع أدلّة الحليّة الظّاهرية موقوف على احتمال إباحته في الواقع لأنّ الأحكام الظّاهريّة مجعولة للشّاك فكيف يندرج في موضوع عمومات الحلّ الشّي‌ء الّذي لا شكّ في عدم حلّيته و دعوى أنّ ما جعل غاية للحكم بالإباحة و الحليّة الظّاهريّة في أدلّتها إنّما هو العلم بحرمة ما يشكّ في حرمته أو وجوب ما يشكّ في وجوبه فكلّ شي‌ء لم يعلم بحرمته و لا بوجوبه هو مندرج في موضوع أصل الإباحة سواء علم بعدم إباحته في الواقع أم لا ضعيفة جدّا ضرورة أنّ المقصود بقوله كلّ شي‌ء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام و نظائره ليس إلاّ الرّخصة في ارتكاب ما يشكّ في حليّته و حرمته