فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣
الإطاعة فعليك بمراجعة ما حققناه في نيّة الوضوء في كتابنا المسمّى بمصباح الفقيه فإن ما أوردناه في المقام شطر ممّا سطرناه في ذلك المبحث فتبصّر قوله فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه أقول يعني يمتنع حصول الاحتياط بذلك حيث إنّ مقتضى الاحتياط الأخذ بما يحصل معه القطع بالفراغ كما لا يخفى قوله مع إمكان أن يقال إلخ أقول هذا أحد الوجوه الّتي يستدلّ بها للقول بوجوب الاحتياط في مسألة الشكّ في الشّرطيّة أو الجزئيّة بل أقواها و يظهر ضعفه ممّا حقّقه المصنف في ذلك المبحث كما أنّه ظهر ذلك بما حقّقناه آنفا من أنّ المرجع فيما زاد على القدر المتيقّن البراءة قوله بل لا يجوز أقول أي بالنّظر إلى الوجه الّذي أشار إليه بقوله مع إمكان إلخ قوله في جميع موارد أراده التكرار أقول يعني في جميع الموارد الّتي تعلّق غرض المكلّف بتحصيل الواقع على ما هو عليه لإدراك مصلحته الواقعيّة و إن لم يجب عليه ذلك بمقتضى تكليفه هي الظّاهري بعد أن خرج عن عهدته بسلوك طريق معتبر قوله بتحصيل الواقع أوّلا إلخ أقول ظاهره لزوم تقديم المظنون في مقام العمل و سرّه أنّه لو أتى بالموهوم أوّلا من باب الاحتياط فقد أتى به حال تمكّنه من الخروج عن عهدة الواجب الواقعي بما يجزم بكونه هو ذلك الواجب بحسب ما يقتضيه تكليفه في مرحلة الظّاهر و هو خلاف الاحتياط و هذا بخلاف ما لو أخّره عن المظنون الّذي يجب عليه في الظّاهر بظنّه المعتبر حيث إنّه لم يحتّط حينئذ بفعل الموهوم إلاّ بعد أن تعذّر عليه الامتثال الجزمي و يمكن أن يقال إنّ تقديم الموهوم مخلّ بالجزم بالوجوب حال الإتيان بما هو واجب عليه في الظّاهر لاحتمال كون الموهوم واجبا في الواقع فلا يقطع بتوجّه الأمر عليه حال الإتيان بالمظنون و هذا بخلاف ما لو قدّم المظنون فإنّه جازم حال إتيانه بتنجّز الواجب عليه و كونه في مقام امتثال الواجب الواقعي فليتأمل قوله عدى السّيد أبي المكارم في ظاهر كلامه أقول قال السّيد في محكي الغيبة و تعلّق من ذهب إلى أنّ مطلقه يقتضي الوجوب بذمّ العقلاء العبد على مخالفة مولاه باطل إلى أن قال و تعلّقهم بأنّ الأمر إذا احتمل الإيجاب و النّدب وجب حمله على الإيجاب لأنّه أعمّ فائدة و أحوط في الدّين ظاهر الفساد إلى أن قال و قولهم إنّ ذلك أحوط في الدّين غير صحيح بل هو ضدّ الاحتياط لأنّه يؤدّي إلى أفعال قبيحة منها اعتقاد وجوب الفعل و منها العزم على أدائه على هذا الوجه و منها اعتقاد قبح تركه و ربما كره هذا التّرك و كلّ ذلك قبيح لأنّ من أقدم عليه يجوّز قبحه لتجويز كون المأمور به غير واجب و الإقدام على ما لا يؤمن قبحه في القبح كالإقدام على ما يقطع على ذلك انتهى و في ظهور كلامه في ما ذكره المصنف قدّس سرّه نظر فإنّ غرضه بحسب الظّاهر ليس إلاّ إبطال الاستدلال بالاحتياط للقول بأنّ الأمر للوجوب ببيان مفاسده الّتي ملخّصها التديّن و القول على اللّه بغير علم و هو ضدّ الاحتياط كما هو واضح لا أنّ الاحتياط في المأمور به من حيث هو مستلزم لهذه المفاسدة كي يظهر منه نفي مشروعيّة الاحتياط رأسا فليتأمل قوله و سيأتي ذكره عند الكلام على الاحتياط أقول الظّاهر أنّه قدّس سرّه لم يتعرّض لكلام السّيّد قدّس سرّه في طيّ مقدّمات دليل الانسداد و يمكن أن يكون مقصوده ذكر عدم اعتبارية الوجه في مقام الاحتياط لا ذكر كلام السّيد قوله دفعة أو تدريجا أقول ارتكاب كلا طرفي الشّبهة دفعة إمّا بفعل واحد كما إذا جمعهما في لقمة واحدة أو جعلهما ثمنا في بيع واحد فهو على هذا التّقدير بنفسه مخالفة للعلم التفصيليّ أو بفعلين في زمان واحد كما إذا شرب أحد الإناءين و أراق الآخر في المسجد مثلا فإنّه يعلم إجمالا بأنّ أحد الفعلين محرّم عليه فلو سجد في ذلك المكان يتولّد من علمه الإجمالي علم تفصيلي ببطلان صلاة إمّا لنجاسة مسجده أو بدنه و القائل بجواز ارتكابهما دفعة بحسب الظّاهر لا يقول إلاّ في الفرض الأخير و أمّا الأوّل فممّا لا يظنّ بأحد الالتزام به لكونه بديهيّ الفساد و اللّه العالم قوله كما لو اشترى بالمشبهين إلخ أقول هذا فيما إذا تعدّد البيع و إلاّ فهو بنفسه مخالفة تفصيليّة اللّهم إلاّ أن يقال إنّ البيع في حدّ ذاته لا يعدّ مخالفة و إنّ المخالفة تحصّل بالتّصرفات المترتّبة على البيع و هو لا يخلو من وجه قوله فنقول مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال يتصوّر على وجهين إلى آخره أقول يعني مخالفته من حيث كونه معلوما أي مخالفة العلم الإجمالي و إلاّ فمخالفة نفس الحكم من حيث هو عمليّة لا محالة و كيف كان فنقول في توضيح المقام إنّ العلم الإجمالي إمّا أن يكون على تقدير اعتباره و كونه كالتّفصيلي مؤثّرا في توجيه خطاب منجّز بفعل شيء أو تركه في مقام العمل أم لا فالأوّل كما لو تردّد الواجب أو الحرام بين أمرين أو أمور يمكن الاحتياط فيها أو دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر أو بين وجوب شيء في وقت و حرمته في وقت آخر إلى غير ذلك من موارد الشّك في المكلّف به مع العلم بنوع التّكليف أو جنسه مع إمكان الاحتياط فيه و إمّا أن لا يكون له أثر في مقام العمل كما لو علم إجمالا بارتفاع نجاسة أحد الإناءين الذين يعلم نجاستهما بالتّفصيل فإنّ علمه الإجمالي في الفرض لا يؤثّر في حقّه تكليفا منجّزا لأنّ أثر معلومه بالإجمال ليس إلاّ جواز الارتكاب فلا يتحقّق بالنّسبة إليه إطاعة أو معصية في مقام العمل و مثل ما لو توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء و البول فإنّه يعلم إجمالا إمّا بنجاسة بدنه أو ارتفاع حدثه إلاّ أنّه ليس لعلمه الإجمالي أثر أصلا ضرورة أنّه لا يجوز الاقتصار على احتمال رفع الحدث في مقام امتثال الأمر بالصّلاة كما أنّه لا يجب عليه غسل ثوبه بمجرّد احتمال ملاقاته للنّجس و ليس للقدر المشترك بين الأمرين أثر شرعيّ حتّى يرتّبه على ما علمه بالإجمال و مثل ما لو دار الأمر بين وجوب شيء أو حرمته و كان الحكم المعلوم بالإجمال توصّليّا على كلّ تقدير دون ما لو كان تعبّديّا مطلقا أو على تقدير وجوبه دون الحرمة أو بالعكس فإنّه يندرج حينئذ في القسم الأوّل لأنّه يتولّد من علمه الإجمالي علم تفصيليّ بعدم جواز إيجاده أو تركه في الخارج لا بقصد القربة لكون كلّ منهما مخالفة تفصيليّة للمعلوم بالإجمال على تقدير كون المعلوم بالإجمال تعبّديّا على كلّ تقدير و لو كان تعبّديّا على تقدير وجوبه يعلم بكون