فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢

يؤخذ الموضوع من نفس الحاكم و لا معنى للرّجوع إلى غيره في تشخيص موضوعه فكلّ من يحكم عقله بوجوب الإطاعة يجب أن يكون موضوع حكمه مشروحا لديه متصوّرا بجميع خصوصيّاته الّتي لها مدخليّة في تعلّق الحكم فلا يعقل الإجمال و التّرديد في نفس الموضوع حتّى يقال إنّ احتمال كون معنى الإطاعة كذا كاف في وجوب الاحتياط نعم قد يشكّ في حصولها لا لإجمال المفهوم بل لوجود المصداق في الخارج إذا عرفت ذلك فنقول إنّ العقل يحكم بلزوم إيجاد العبد الفعل الّذي ألزمه المولى بفعله بداعي إلزامه بشرط علم العبد بإلزامه لا بدونه لأنّ العلم بالحكم مأخوذ في موضوع حكم العقل عقلا و هذا الإيجاد الخاص اسمه الإطاعة عرفا و حكمه الوجوب عقلا و لا يعقل التّصرف في هذا الحكم العقلي أصلا و لا في موضوعه أبدا لأمر الشّارع و لا من غيره فكلّما يفرض قيدا للإطاعة كمعرفة الوجه تفضيلا و الجزم في النّية أو غيرهما ممّا يحتمل اعتباره شرعا أو عرفا لا بدّ فيه أن يرجع لدى التّحليل إلى تقييد الفعل الواجب إذ لا يحكم العقل إلاّ بوجوب إيجاد ما أوجبه المولى بداعي طلبه بل لا نتعقّل بقاء الوجوب بعد إيجاد الواجب على النّحو الّذي أوجبه بداعي وجوبه فهذه الكيفيّات إن كانت ممّا أوجبها بتصريحه أو بشهادة العرف أو العقل عليها يجب تحصيلها و إلاّ فلا كغيرها من الشّرائط و الأجزاء المعتبرة في الواجبات و مرجع الشّك في الجميع إلى الشّك في أصل التّكليف و المرجع فيه البراءة كما يأتي تحقيقه في مبحث أصل البراءة إن شاء الله و عدم إمكان أخذ هذه الكيفيّات قيدا للمأمور به صورة لا يصلح فارقا بين الموارد بعد ما أشرنا إليه من أنّها على تقدير اعتبارها من قيود الواجب الواقعي و المحبوب النّفس الأمري كعنوان الإطاعة المأخوذة قيدا في الواجبات التعبدية و قد عرفت أنّ المرجع عند الشكّ في اعتبار الإطاعة قيدا في الواجبات أي كونها تعبّدية البراءة مع أنّ وجوبها عقليّ و اعتبارها قيدا في التّعبديات شرعي فكيف في مثل هذه التفاصيل التي لا وجوب لها عقلا فشرطيتها على تقدير تحقّقها منتزعة عن الإيجاب الشّرعي كغيرها من الشّرائط و الحاصل أنّه كلّما يشكّ في اعتباره قيدا للواجب الواقعي و المحبوب النّفس الأمري سواء أمكن أخذه قيدا للمأمور به في العبادة أم لا يرجع فيه إلى البراءة نعم لو علم تعلّق غرضه بشي‌ء ممّا يوجد مع المأمور به أحيانا أو بإتيانه بكيفيّته خاصّة يجب إحرازه و القطع بحصوله جزما لأنّ عنوان الواجب الواقعي على هذا التّقدير ما يحصل به الغرض المعلوم لا المأمور به لأنّ الموضوع في حكم العقل بوجوب الإطاعة ما علم محبوبيّته للمولى و أنّه لا يرضى بتركه سواء وفي ببيانه لفظه أم لا و المدار في ذلك على العلم بذلك لا على الشّك لما ذكرنا من أنّ العلم معتبر في موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة فلو شكّ في تعلّق غرضه بشي‌ء ممّا يمكن انفكاكه عن المأمور به لا يلتفت إليه أصلا و لا يجب القطع بحصوله جزما لأنّ إظهار ما في ضميره و التّكليف بما يفي بتمام غرضه من وظيفته و العقاب على ما تعلّق به غرضه من دون بيانه للعبد و علم العبد به قبيح و بما ذكرنا ظهر ما في تقريب الاستدلال من المغالطة لظهور الفرق بين العلم بتعلّق غرضه بشي‌ء غير حاصل و احتماله و ما نحن فيه من الثّاني لا الأوّل و قد عرفت أنّه يجب الاحتياط في الأوّل دون الثّاني و أمّا ما ذكر من أنّ مقاصد العقلاء في أوامرهم غالبا معلومة و أنّهم لا يرتابون في حصولها بوجود المأمور به و لذا يحكمون بحصول الإطاعة في أوامرهم العرفيّة بمجرّد إيجاد المأمور به بداعي الأمر ففيه منع ظاهر إذ كثيرا مّا يشتبه على العبد أغراض مواليهم مع أنّهم غير ملتزمين بالاحتياط فيما يحتملون تعلّق غرض المولى بحصوله بل لا يلتفتون إلى ذلك لما هو المفروض في أذهانهم من كفاية إيجاد المأمور به بداعي الأمر في سقوط التكليف و حصول الامتثال إن قلت تعلّق غرض الشّارع في العبادات بما عدا وجود المأمور به من حيث هو معلوم و حصول غرضه بمجرّد إتيان المأمور به بداعي الأمر مجرّدا عن التّفاصيل المحتمل اعتبارها غير معلوم فيجب الاحتياط قلت تعلّق غرضه فيها بإيجادها بعنوان الإطاعة الّتي قد عرفت أنّها عبارة عن إيجاد المأمور بداعي الأمر معلوم و قد حصل بالفرض و تعلّق غرضه بشي‌ء آخر غير معلوم و الأصل ينفيه و ربّما يستدلّ لعدم جواز الاحتياط بالتّكرار بتعذّر قصد التقرّب في كلّ من المحتملين و القدر المشترك بينهما ليس أمرا ثالثا حتّى ينوي به التقرّب و فيه مع أنّ مقتضاه عدم مشروعيّة الاحتياط حتّى مع تعذّر المعرفة التّفصيليّة مع أنّه واضح الفساد أنّه لا شبهة في تحقق ذات المأمور به في ضمن محتملاته و انبعاثه عن داعي الامتثال فكيف لا يكون مقصودا به التقرّب و يأتي مزيد توضيح لكيفيّة قصد التقرّب في عبارة المصنف قدّس سرّه في طيّ مقدّمات دليل الانسداد و يتلوه في الضّعيف الاستشهاد له بمخالفته لسيرة المتشرعة و الإجماع ضرورة عدم كاشفيّة السّيرة في التّروك بعد تسليمها عن عدم الجواز و أمّا الإجماع فعلى تقدير تحقّقه فمنشؤه على الظّاهر التزامهم باعتبار قصد الوجه في تحقّق الإطاعة و قد بيّنا خلافه و ربّما يستشهد له أيضا بأن من أتى بصلوات كثيرة كأن صلّى عشرين صلاة عند اشتباه القبلة في الجهات الأربع و ثوبه الطّاهر في خمسة أثواب مع تمكّنه من المعرفة التف صيلية يعدّ في العرف لاعبا لاهيا بأمر المولى و الفرق بين الصّلاتين و الصّلوات الكثيرة ممّا لا يرجع إلى محصّل و فيه ما لا يخفى فإنّه إنّما يعدّ لاعبا لاهيا إذا كان غرضه الاستهزاء بالأمر و أمّا إذا لم يقصد به إلاّ الامتثال و كان الباعث على التّكرار غرض عقلائي ككونه أسهل من تحصيل المعرفة التفصيليّة فلا يعدّ إلاّ عبدا مطيعا شديد الاعتناء بأمر مولاه بل ربما يعدّ بترك التّكرار و السّعي في تحصيل الجزم في مثل الفرض لاعبا لاهيا أ لا ترى أنّه لو كلّفه المولى بأن يسلم على شخص و غاب المولى ثمّ تردّد ذلك الشّخص بين شخصين حاضرين عند العبد فتكلّف العبد في الحضور عند المولى لتحصيل الجزم بالنيّة يعدّ لاعبا و كذا لو أمره بإعطاء درهم عليه فتردّد بين شخصين فصرف العبد درهمين في طريق تحصيل الجزم يعدّ سفيها كما هو واضح و إن أردت مزيد توضيح لما يتعلّق بكيفيّة