فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١
الواقعي الذي تعلّق غرض الآمر بتحقّقه في الخارج فالأصل عدم وجوبه و اعتباره في ماهية الواجب و لا نعني بالأصل أصالة الإطلاق حتّى يتوجه علينا فساده في حدّ ذاته أوّلا كما عرفت و فرض إهمال الدّليل ثانيا بل المقصود أصالة براءة الذّمة عن وجوب إتيان الواجب بهذا العنوان كغيره من الشّرائط و الأجزاء الّتي يشكّ في اعتبارها في الواجب لأنّ المناط في جريان أصل البراءة هو الشّك في إيجاب الشّارع أمرا يكون بيانه وظيفة له سواء كان الواجب نفسيّا أو غيريّا على ما تقرّر في محلّه و هذا المناط محقّق فيما نحن فيه لأنّ تعلّق غرض الآمر في أوامره بامتثال الأوامر على نحو تكون الإطاعة و الامتثال فيها مقصودة بالذّات لا لأجل الوصلة إلى تحصيل غرض أمر لا طريق لنا إليه إلاّ من قبله فالعقاب عليه من دون بيان غرضه قبيح و لا ينافي هذا ما ذكرناه سابقا من عدم إمكان أخذه قيدا في الخطاب الّذي دلّ على وجوب المأمور به إذ لا تنافي بين الأمرين فعليه بيان مقصوده من أمره بخطاب آخر كما هو الشّأن في جميع الواجبات التعبّديّة الّتي استكشفنا شرطيّة الإطاعة فيها في حصول الغرض من دليل مستقل كالإجماع و الضّرورة توضيح المقام أنّه إذا أمر المولى عبده بشراء اللّحم فربّما يتعلّق غرضه بتحصيل اللّحم و إحضاره عنده ليصرفه في حوائجه و ربّما يقصد بذلك إطاعة العبد إمّا تمرينا أو لأغراض أخر ممّا في نفس المولى فإن كان من هذا القبيل يجب عليه إعلامه حتّى لا يقتصر في رفع اليد عن الأوامر بحصول متعلّقاتها في الخارج و لو من دون قصد الإطاعة فيقبح عقابه لو اقتصر في رفع اليد عنها بذلك معتذرا بجهله بالمقصود و الحاصل أنّه كما يقبح العقاب على التّكاليف إلاّ بعد بيانها كذلك يقبح العقاب على تفويت الغرض الباعث على التّكليف و لو كانت معرفته محتاجة إلى بيان زائد مغاير لبيان أصل التّكاليف و توهّم عدم الحاجة إلى بيان زائد فيما نحن فيه بعد استقلال العقل بوجوب الإطاعة مدفوع بما عرفت من أنّ حكم العقل بوجوب الإطاعة للتّوصل إلى حصول ذات المأمور به الموجب لارتفاع الطّلب و سقوط التّكليف فلا يعقل بقاؤه بعد حصول الواجب في الخارج بل و لا مع الشكّ فيه ما لم يكن أصل موضوعيّ يحرز به بقاء الأمر إذ لا يعقل أن يحكم العقل بوجوب إيجاد شيء بقصد الامتثال ما لم يحرز كونه بالفعل مأمورا به إن قلت لا يجوز رفع اليد عن الإطاعة الّتي استقلّ العقل بوجوبها بمجرّد احتمال سقوط الأمر و حصول الغرض بل لا بدّ من القطع بالفراغ لقاعدة الشّغل فما نحن فيه من قبيل الشبهات المصداقية الّتي يجب فيها الاحتياط قلت إن أريد بذلك إعمال القاعدة بالنسبة إلى وجوب الإطاعة الّذي هو حكم عقليّ فقد عرفت أنّ بقاءه على تقدير حصول المأمور به بل و مع الشكّ فيه الموجب للشّك في بقاء الطّلب غير معقول ما لم يحرز موضوعه و لو بالأصل و إن أريد إعمالها في متعلّقه بدعوى أنّه متى ثبت تعلّق التّكليف بشيء لا يجوز رفع اليد عنه ما لم يحصل القطع بحص ول المكلّف به على نحو تعلّق به غرض الآمر لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ففيه أنّه لا شكّ و لا شبهة في سقوط التّكليف و ارتفاع الطّلب على تقدير انحصار غرضه من أوامره فيما يكون إثباته وافيا ببيانه و احتمال تعلق غرضه بما يقصر عن إفادته ما بيّنه من التّكاليف المستلزم لبقاء الأمر مدفوع بالأصل إن قلت مقتضى الأصل بقاء التّكليف و عدم سقوط الطّلب بمجرّد حصول متعلّقه في الخارج كيفما اتّفق فاستصحاب التكليف حاكم على قاعدة البراءة قلت الشكّ في بقاء التّكليف مسبّب عن الشّك في تعلّق الطّلب النّفس الأمري و التّكليف الواقعي بما يقصر عن إفادته الخطاب الشرعيّ و هو منفيّ بالأصل و القاعدة فلا يبقى معهما مجال لاستصحاب التّكليف كما لا يخفى على المتأمّل ثمّ إنّ في المقام توهّمات أخر مقتضية لوجوب الاحتياط لكنّها غير مختصّة بالمقام بل لو تمت لعمت الأجزاء و الشّرائط المشكوكة مطلقا و تمام الكلام فيها موكول إلى محلّه و المقصد الأهم في المقام إثبات عدم الفرق بين هذا الشّرط و بين غيره من الشّرائط المعتبرة في الواجبات الّتي يرجع فيها مع الشّك إلى البراءة كما تعرفه في محلّه إن شاء الله و أمّا الكلام فيما يقتضيه الأصل بعد العلم بأنّه لم يتعلّق الغرض من الواجب بإيجاد متعلّقه في الخارج كيفما اتفّق بل أريد إيجاده قاصدا بفعله التقرّب و الإطاعة فقد يقال متى شكّ في أنّه هل تعلّق الغرض بإيجاده بداعي الأمر مطلقا و لو في ضمن محتملاته أو أريد إتيانه عارفا بوجه الفعل من الوجوب و النّدب أو جازما حال الفعل بكونه بعينه هو المأمور به أو نحو ذلك يجب الاحتياط و إن قلنا بالبراءة عند الشكّ في شرائط الواجب و أجزائه فإنّ هذه الأمور على تقدير اعتبارها من مقوّمات مفهوم الإطاعة فإنّ الإطاعة عبارة عن الإتيان بالفعل على وجه يوافق غرض الآمر لا مجرّد إيجاده بداعي الأمر فما لم يحرز موافقة الغرض لا يعلم بحصول الإطاعة و سقوط الأمر و أمّا حكم العقلاء بحصول الإطاعة بمجرّد إتيان المأمور به بداعي الأمر في أوامرهم العرفيّة فإنّما هو لأجل معلوميّة الغرض عندهم غالبا في تلك الموارد و إلاّ فلو علم في مورد أنّ غرض المولى من الأمر شيء آخر وراء نفس المأمور به و لا يعلم بحصوله لا يحكمون بحصول الإطاعة بمجرّد إيجاد المأمور به بداعي الأمر هذا مع أنّه يكفي الشّك في كون الإطاعة الّتي اعتبرت قيدا في الواجبات التعبّدية أي شرطا لصحّتها عبارة عن موافقة الغرض لا مجرّد الإتيان بداعي الأمر في وجوب الاحتياط لأنّ الشكّ فيه شكّ في المكلّف به لا في التّكليف كما يشير إليه المصنف قدّس سرّه في ذيل العبارة و لا يخفى عليك أنّه إن تمّ ما ذكر فمقتضاه كون الأصل في الواجبات التّعبديّة و كيف كان فيتوجّه عليه أوّلا ما تقدّمت الإشارة إليه مرارا من أنّ الإطاعة ليست إلاّ عبارة عن إتيان المأمور به بداعي الأمر و التّشكيك في حصول الإطاعة بعد فرض إتيان المأمور به تامّ الأجزاء و الشّرائط بقصد الامتثال و الخروج عن عهدة التّكليف من قبيل التّشكيك في الضّروريات و ثانيا إنّ الإطاعة و المعصية من الموضوعات الّتي يستفاد حكمها من العقل كما عرفته مفصّلا فلا بدّ من أن