المشتق - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١
و مما يوضح ما ذكرنا من عدم مأخوذية الذات في المشتقات حمل قائمعلى زيد في قولك زيد قائم فان الّذي يعبر عنه في تفسيره بالفارسية«زيدايستاده است»و لا يقولون:«زيد ذات ايستاده است»فمعنى قائم ايستاده إذ لا يتفاوتمعناه حين كونه محمولا معه في غيره و كذلك معنى ضارب بالفارسية«زننده»لا ذات«زننده»و لذا لو قيل ان هذا الذات بارد مثلا لا يفهم منه تكرار الذاتو لا يقول العرف ان معناه هذا الذات ذات ثبت له البرودة.و أيضا لو كان الذات مأخوذا في وضعها لكانت مفاهيمها عبارة عنالموصوف و الصفة معا فيكون دلالتها على كل منهما تضمنية بل و على الاتصافأيضا يكون كذلك فيكون مفادها مفاد المركب التام أو الناقص و من البينخلافها إذ لا يستفاد منهما الا معنى واحد و هو عنوان للذات المتصفة بالمبدإفانه إذا قام الضرب بزيد مثلا اتصف زيد بمعنى الضاربية و هو معنى بسيطلا تركيب فيه و كلما يعبر عنه بالمعاني المركبة مثل قول النحاة ان معنىضارب ذات ثبت له الضرب فهو للتفهم و التفهيم لا انه حقيقة معناه و هو منقبيل التعبير عن الشيء بلوازمه و آثاره و ليس شيء من تلك التعبيراتبحقيقة ضارب بل هي معرفات له ذكرت للانتقال إليه.و لا فرق فيما ذكر بين شيء من المشتقات من اسم الفاعل و المفعولو الزمان و المكان.و ان كان ربما يتوهم كون الزمان و المكان جزءا من مفهوم أسماء الزمانو أسماء المكان نظرا إلى انه قد ذكروا في تفسيرهما ما يدل على كونالزمان و المكان مأخوذا في مفهومهما فتراهم يقولون ان معنى مضرب هو محلالضرب أو مكانه أو زمانه إلى غيرها من التعبيرات و لكنه يتضح من ملاحظةما ذكرنا عدم مأخوذية ذات الزمان و المكان في معناها فان ذات الزمان و المكان