المشتق

المشتق - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٠

مفهوم المحمول و لا العكس كما هو واضح،و ان المشتقات الا كالجوامد،فكما ان الحجر و الحيوان من عناوين الذات فكذلك الضارب و نحوه فان‌الذات الموجود في الخارج قد يراد بلفظ يدل على نفس الذات كما في الاعلام‌و قد يراد بما هو موضوع لعنوان من عناوينه فان زيدا له عناوين متعددة مثلا كونه‌رجلا و إنسانا و جسما و جوهرا و ضاحكا و كاتبا فان جميعها مما يعبر به عن زيدو ليس ذاته مأخوذا في شي‌ء منها إذ يكفي في صحة التعبير بها عن زيد كونهامتحدا معه في الوجود الخارجي و ليس يلزم ان يكون المعبر عنه داخلا في‌مفهوم ما يعبر عنه.فالمشتق وضع لما هو من إحدى تعبيرات الذات و كون المراد من الضارب‌متى أطلق زيد الا يستلزم كون الذات مأخوذا في مفهومه إذ يكفي في كونه‌مرادا منه كونه متحدا معه في الوجود الخارجي و لا يتوقف إرادته منه على كون‌الذات مأخوذا في مفهومه فلا فرق بين الجوامد و المشتقات في عدم مأخوذيةالذات في مفهومهما.نعم بينهما فرق من جهة ان المبدأ في المشتقات امر موجود في الخارج‌قد أخذ المشتق منه بخلاف الجامد فانه ليس له مبدأ موجود،بل العقل‌ينتزع منها مبدأ جعليا كالحجرية المنتزعة من الحجر و الشجرية المنتزعة من‌الشجر و غير هما فالمبدأ في الجوامد بعكس المبدأ في المشتقات من حيث‌ان المشتقات قد أخذت من مباديها بخلاف مبادئ الجوامد كالشجرية فانهامأخوذة من الشجر كذا ذكره شيخنا الأستاذ.الا انه لا تخلو عن مناقشة لأن ما هو في قبال الشجرية هو الضاربية لا الضرب‌و الضاربية مأخوذة من الضارب كما ان الشجرية مأخوذة من الشجر كذا خطرببالي فتأمل.