المشتق

المشتق - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٤

من جهة ان إطلاق المشتق على من انقضى عنه المبدأ أيضا حقيقة؟أو ليس‌لهذه الجهة نظرا إلى عدم كونه حقيقة فيما انقضى بل له جهة أخرى.و نحن لما راجعنا إلى وجداننا ما رأينا مشتقا الا و يتبادر منه المتلبس بالمبدإ مع‌قطع النّظر عن الخصوصيات التي تعرض المشتقات بواسطة التراكيب فان المشتق‌كالجامد فكما ان الحجر و الشجر و نحوهما لا يصدقان الا على ما هو حجر و شجرفعلا و لا يصدقان على من انقضت الشجرية و الحجرية عنه فكذلك المشتقات.مضافا إلى صحة سلب المشتق عما ليس بمتلبس فان من ليس بمتلبس بالقتل‌يصح ان يقال انه ليس بقاتل فلو كان المشتق حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أيضالما صح سلبه عمن كان متلبسا به مع انه يصح و ان كان متلبسا سابقا مع عدم‌تلبسه في زمان النسبة.و على هذا فعلينا ان نذكر الجهة التي لأجلها أطلق القاتل فعلا لأجلها على‌زيد مع انه ليس القتل قائما به فعلا.و حاصل السؤال انه أي وجه لحمل القاتل على زيد فعلا مع انه ليس‌المبدأ قائما به فعلا و أنتم تشترطون في صدق المشتق قيام المبدأ؟فكيف يصح‌هذا الإطلاق على مذهبكم؟و الجواب عن ذلك السؤال انه قد قيد المشتق أولا بالزمان الّذي كان‌التلبس متحققا فيه ثم نسب هذا المشتق المقيد إلى الذات فعلا فالمحكوم به في‌قولنا هذا قاتل زيد هو القاتل المقيد بالزمان الّذي وقع فيه القتل فانه بمنزلةقولك زيد ضرب عمراً فان قولك ضرب عمراً قد حمل فعلا على زيد مع‌ان زيدا ليس بضارب فعلا فقيد الضرب أولا بالزمان الماضي ثم حمل الضرب‌الواقع في الزمان الماضي على زيد فعلا فان اتصاف زيد بالضرب في الزمان‌الماضي أوجب حصول علقة بين زيد و بين الضرب باعتبارها فانسب الضرب‌