دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١ - حكم التزاحم
متعلق
النذر في نفسه مع قطع النّظر عن وجوب الوفاء به مستلزما لتحليل الحرام أو
تحريم الحلال، كما ورد ذلك في الوفاء بالشرط بقوله عليه السّلام: «المؤمنون
عند شروطهم إلاّ ما أحل حراما أو حلل حراما»و في المقام متعلق النذر
مستلزم لترك الحج الواجب واقعا، لأنّ الحج مع قطع النّظر عن وجوب الوفاء
بالنذر واجب فعلي على الفرض، فلا ينعقد مثل هذا النذر أصلا.
الثاني: انّ القدرة المأخوذة شرعا في الحج ليست إلاّ القدرة من حيث الزاد
والراحلة وخلو السرب كما يستفاد ذلك من تقييد الاستطاعة بقوله«سبيلا»أي من
حيث الطريق، ويدل على ذلك الروايات أيضا، فالقدرة من بقية الجهات فيه عقلية
وغير دخيلة في ملاكه، فيكون المثال من قبيل القسم الأول، وقد عرفت بتقدم
ما لم يعتبر فيه القدرة شرعا على ما اعتبرت فيه كذلك، فيتقدم الحج على
الوفاء بالنذر، لأنه ذو ملاك بعد حصول الزاد والراحلة وخلو السرب، بخلاف
الوفاء فانه عند مزاحمته بالحج لا ملاك فيه أصلا.
هذا مضافا إلى انّ النذر لو تقدم على الحج لانسد باب الحج كلية، فانّ كل
أحد قبل استطاعته ينذر ان يصلي في يوم عرفة في مسجد بلده ركعتين، فيكون
معجزا له عن الحج، ولا يمكن الالتزام به.
ثم أنّه وقع الكلام استطرادا في فرعين: الأول: نذر الإحرام قبل الميقات،
فإنّه غير جائز قبل النذر، فكيف يتعلق النذر به؟! الثاني: نذر الصوم في
السفر.
فهل يكون خروجهما عن دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بالتخصيص، لاعتبار
الرجحان في متعلق النذر في نفسه، أو يكون من قبيل التخصص بدعوى انه يعتبر
في متعلق النذر ان يكون راجحا سواء كان رجحانه في