دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١١٧ - الكلام فيما إذا أتى المكلف بالمجمع عن عذر، فهل يتحقق به الامتثال أم لا؟
ذهب
الميرزا قدّس سرّه إلى الثاني بدعوى: انّ غاية ما يستفاد من دليل سقوط
التكليف في هذه الموارد كحديث الرفع انما هو سقوط التكليف أعني به الحرمة
في محل البحث، واما المفسدة الواقعية فهي باقية على حالها حتى عند طرو أحد
هذه العناوين، ولذا لو لم يكن الاضطرار إلى الغصب مثلا مستوعبا لتمام الوقت
لا يجوز للمكلف ان يصلي في المكان المغصوب بل يجب عليه ان ينتظر زوال
اضطراره، وليس ذلك إلاّ من جهة وجود المفسدة، وعليه فلا يمكن التقرب بما
فيه المفسدة، انتهى.
و فيه: انّ ما أفاده قدّس سرّه من بقاء المفسدة عند الاضطرار إلى ارتكاب
الحرام وان كان تاما، ولا يقاس بما تقدم منا من انّ الكاشف عن الملاك انما
هو الأمر فإذا سقط فليس لنا كاشف عن ثبوت الملاك، وذلك لأنّ ظاهر حديث
الرفع الوارد في مقام الامتنان على الأمة على ما يستفاد من قوله عليه
السّلام: «عن أمتي»[١]هو ثبوت المقتضى لتحقق الحرمة في هذه الموارد إلاّ
انها رفعت إرفاقا على هذه الأمة، فالمفسدة باقية إلاّ انّ مجرد وجود
المفسدة لم يكن مقيدا لإطلاق دليل الوجوب خصوصا بعد كونها مغلوبة في مصلحة
الإرفاق.
فحينئذ نسأل القائل ونقول: هل الحرمة ثابتة في هذه الموارد أو انها ساقطة؟
امّا بقائها فمناف للاخبار كقوله عليه السّلام«ما حرم اللّه شيئا إلاّ
وأحله عند الضرورة»فهي ساقطة واقعا، فدليل الحرمة من أول الأمر يكون مقيدا
بصورة عدم طرو أحد هذه العناوين، وعند طروه فالحكم الواقعي هو الإباحة، ففي
الحقيقة هناك عنوانان نظير عنوان المسافر والحاضر، والحكم الثابت لأحدهما
هو الحرمة وللآخر هو الإباحة.
و قد ذكرنا في مبحث البراءة انّ نسبة الرفع بالإضافة إلى ما لا يعلمون
تغاير [١]الخصال ٢-٤١٧ والحديث هو: «رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان
وما أكرهوا عليه وما لا يعلمون. . . »