دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥ - حكم التزاحم
فانّ جميعها خارجة عن باب التزاحم بالكلية.
بقي الكلام فيما إذا دار الأمر بين الصلاة عن طهارة مائية وإدراك ركعة من
الوقت وبين إدراك تمام الوقت مع الطهارة الترابية، وقد طبق المحقق النائيني
قدّس سرّه تلك الكبرى على هذا المورد، وأفتى بلزوم تقديم الوقت والإتيان
بتمام الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابية التي هي بدل عن الطهارة
المائية، وحكى انه نسب عكس ذلك إلى السيد الشيرازي قدّس سرّه ثم كذّب
النسبة.
و نقول: قد عرفت انه ولو سلمنا انّ مجرد كون أحد الواجبين مما له بدل طولي
والآخر مما ليس له بدل من المرجحات إلاّ انّ تلك الكبرى غير منطبقة على هذا
الفرع، لما عرفت من عدم وقوع التزاحم بين الواجبات الضمنية، وانّ مقتضى
القاعدة عند تعذر بعض اجزاء المركب هو سقوط الأمر المتعلق به.
فالتحقيق ان يقال: انه لو قلنا بما ذهب إليه بعض الأخباريين وهو الشيخ حسين
آل عصفور من انّ ضيق الوقت ليس من مسوغات التيمم، إذ لا دليل عليه مع انّ
موضوعه غير الواجد أي من لم يكن متمكنا من استعماله، وعند ضيّق الوقت يكون
المكلف واجدا للماء ومتمكنا من استعماله غايته انّ الوقت ضيق، والشاهد على
ذلك هو انّ التيمم لضيق الوقت ليس رافعا للحدث، وانما هو مبيح للصلاة فقط،
ولذا لا يجوز معه الدخول في المسجد إذا كان بدلا عن الغسل، ولا مس المصحف
وأمثال ذلك. وبالجملة على هذا المسلك لا ينبغي الإشكال في تقديم الطهارة
المائية على إدراك تمام الوقت.
و اما على المشهور من كون ضيق الوقت من مسوغات التيمم، كما هو الصحيح، فالحق ما ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه.
أما كون ضيق الوقت من مجوزات التيمم فبيانه: انّ المستفاد من قوله تعالى { أقِمِ الصّلاة لِدُلُوكِ الشّمْسِ إِلى غسقِ اللّيْلِ } [١]هو كون مجموع الوقت وقت لمجموع
[١]الإسراء: ٧٨.