دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧ - حكم التزاحم
و
التغيير فيما كان وظيفة المكلف من حيث الأجزاء أو الشرائط فلا يتكفل به
حديث «لا تعاد»و تمام الكلام موكل إلى محله، فعلى مسلك المشهور لا بدّ من
التيمم وفعل تمام الصلاة في الوقت.
و بالجملة تارة يكون كلا الواجبين المتزاحمين مما اعتبر فيهما القدرة شرعا
في لسان دليلهما، ومرادنا من اعتبار القدرة الشرعية في الواجب أن تكون
القدرة دخيلة في ملاكه بحيث لو لم يكن متعلقه مقدورا لا يكون هناك ملاك
أصلا، وأخرى تكون القدرة دخيلة في ملاك أحدهما دون الآخر، وثالثة لا تكون
القدرة دخيلة في ملاك شيء منهما أصلا.
اما القسم الثاني: فلا إشكال فيه في تقدم ما لم تعتبر القدرة في ملاكه على
ما اعتبرت القدرة فيه شرعا ولو كان من أهم الواجبات وكان ما زاحمه من
أضعفها، كما لو فرضنا وقعت المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب رد السلام الّذي
هو أضعف الواجبات فيتقدم هو على الحج، والوجه في تقدمه واضح ثبوتا وإثباتا.
اما ثبوتا، فأنّ تقديم الحج يوجب تفويت الملاك الملزم الفعلي وهو ملاك رد
السلام، بخلاف العكس فإنه لا يوجب تفويت الملاك أصلا، ولا يلزم على المولى
ان يلزم المكلف بإدخال نفسه في موضوع ما له الملاك كما في الصوم للحاضر
مثلا، وملاك الحج وان كان أهم إلاّ انه مشروط بتحقق موضوعه، والمفروض عدمه
لعجز المكلف بعد امتثاله للحكم المزاحم له، فيكون انتفاؤه بانتفاء موضوعه.
و امّا إثباتا، فلأنّ إطلاق الدليل الغير المشروط بالقدرة شرعا يكون معجزا
للمكلف عن امتثال التكليف المشروط بالقدرة شرعا، ولا يمكن أن يكون ذلك
التكليف معجزا عن هذا، لأنّه مستلزم للدور، فإنّ معجزيته عنه متوقفة على
فعلية موضوعه، وفعلية موضوعه متوقفة على ان لا يكون التكليف الغير المشروط
معجزا له، وهو متوقف على معجزية هذا التكليف عنه، وهو دور واضح.