دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠ - حكم التزاحم
بالتخيير.
ثم ذكروا من صغريات المقام-أي المتزاحمين السابق أحدهما على الآخر زمانا مع
دخل القدرة في ملاكهما-مسألة نذر زيارة الحسين عليه السّلام في كل عرفة،
اما لو كان النذر بعد حصول الاستطاعة فلا ينعقد، لأنه من مصاديق تحليل
الحرام، وامّا لو كان قبل ذلك، فهل يتقدم النذر لسبقه على الحج زمانا، كما
فيما نحن فيه، وذهب إليه صاحب الجواهر، أو ينعكس الأمر من تسليم كونه من
صغريات الباب كما ذهب إليه الميرزا النائيني؟ الظاهر انه خارج عن هذه
الكبرى، وذلك لأنّ ما نحن فيه انما هو سبق زمان أحد الواجبين على الآخر،
وفي النذر المزبور زمان الواجبين مقارن، غايته زمان سبب أحد الوجوبين وهو
النذر مقدم على الآخر، أو أحد الوجوبين مقدم على الآخر على القول بالواجب
المعلق، وهذا لا يوجب تقدم السابق، لأنّ المتقدم في مفروض الكلام انما هو
من جهة انّ الإتيان بالواجب السابق يكون معجزا عن الإتيان باللاحق، وهذا
غير جار في المثال، لأنّ مجرد سبق أحد الوجوبين لا يكون معجزا عن الآخر بعد
تقارن زماني الواجبين، والوجوب السابق حدوثا باقي في زمان تحقق الوجوب
الثاني، فتقع المزاحمة بينهما.
و امّا الواجبان فهما متقارنان زمانا، بل ربما يقال بسبق زمان الحج على
زمان الوفاء بالنذر، لأنه يجب الإتيان ببعض ما يعتبر في الحج قبل يوم عرفة
بخلاف الزيارة المنذورة فيه، فيعكس المطلب.
ثم لو تنزلنا عن ذلك، وسلمنا كون المثال مما نحن فيه، إلاّ أنّه لا بد من
تقديم الحج على الوفاء بالنذر لوجهين: الأول: انّ كلا من وجوب الحج ووجوب
الوفاء بالنذر وان كان مشروطا بالقدرة شرعا، إلاّ أنه يعتبر في وجوب الوفاء
بالنذر امر آخر، وهو ان لا يكون