أصول الفقه- ط جماعة المدرسين - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧٢
تتوقف على الأمر.
فهل هناك طريقة لتصحيح فعل المهم العبادي مع وجود الأمر بالأهم؟
ذهب جماعة إلى تصحيح العبادة في المهم بنحو الترتب بين الأمرين - الأمر بالأهم والأمر بالمهم - مع فرض القول بعدم النهي عن الضد وأن صحة العبادة تتوقف على وجود الأمر [١].
والظاهر أن أول من أسس هذه الفكرة وتنبه لها المحقق الثاني [٢] وشيد أركانها السيد الميرزا الشيرازي [٣] كما أحكمها ونقحها شيخنا المحقق النائيني [٤] - طيب الله مثواهم -.
وهذه الفكرة وتحقيقها من أروع ما انتهى إليه البحث الأصولي تصويرا وعمقا.
وخلاصة " فكرة الترتب ": أنه لا مانع عقلا من أن يكون الأمر بالمهم فعليا عند عصيان الأمر بالأهم، فإذا عصى المكلف وترك الأهم فلا محذور في أن يفرض الأمر بالمهم حينئذ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدين، كما سيأتي توضيحه.
وإذا لم يكن مانع عقلي من هذا الترتب، فإن الدليل يساعد على وقوعه، والدليل هو نفس الدليلين المتضمنين للأمر بالمهم والأمر بالأهم، وهما كافيان لإثبات وقوع الترتب.
وعليه، ففكرة الترتب وتصحيحها يتوقف على شيئين رئيسين في
(*) أما نحن الذين نقول بأن صحة العبادة لا تتوقف على وجود الأمر فعلا وأن الأمر بالشئ
لا يقتضي النهي عن ضده، ففي غنى عن القول بالترتب لتصحيح العبادة في مقام المزاحمة
بين الضدين - الأهم والمهم - كما تقدم.
[٢] انظر جامع المقاصد ٥: ١٣.
[٣] في أجود التقريرات (ج ١ ص ٣٠٠) ما يلي: إن إسناد صحة الخطاب الترتبي إلى السيد
المحقق العلامة الشيرازي (قدس سره) - بتقريب: أنه وإن كان يستلزم طلب الجمع، إلا أنه لا محذور
فيه لتمكن المكلف من التخلص عنه بتركه العصيان - ليس مطابقا للواقع، بل يستحيل
صدور ذلك منه.
[٤] راجع فوائد الأصول ١: ٣٣٦.