تاريخ بخارى - أبي بكر محمّد بن جعفر النرشخي - الصفحة ٩٣ - ذكر شريك بن الشيخ المهرى
ذكر نصر بن سيار ومقتل طغشادة
مات أسد بن عبد الله فى نفس سنة مائة وست وستين (٧٨٢ م.) [١] وجعل هشام بن عبد الملك بن مروان [٢] نصرا بن سيار [٣] أميرا لخراسان وأرسل إليه منشورا فلما جاء إلى ماوراء النهر وحارب الأتراك وفتح فرغانة وشتّتهم عاد إلى سمرقند ، فلما بلغها ذهب إليه طغشادة بخار خداة ، وأكرمه نصر واحترمه لأنه كان خطب إليه ابنته. وكان طغشادة قد أعطاه ضياع خنبون العليا [٤] التى تسمى «كاريك علويان» ولما جاء طغشادة إلى نصر بن سيار كان نصر بن سيار جالسا على باب داره وذلك فى شهر رمضان وقت غروب الشمس ، وبينما كان نصر بن سيار يتحدث مع بخار خداة جاء دهقانان من بخارى كلاهما من أقارب بخار خداة ، وقد أسلما على يد نصر بن سيار ، وكانا من أبناء العظماء فتظلما كلاهما لدى نصر بن سيار من بخار خداة وقالا لقد غصبنا بخار خداة قرانا ، وكان واصل بن عمرو أمير بخارى حاضرا هناك فطلبا الانتصاف منه أيضا وقالا بأن كلا هذين قد اتحدا ويأخذان أملاك الناس ، وكان طغشادة يتحدث همسا فظنا أن طغشادة يطلب من نصر بن سيار أن يقتلهما ، فعزما (على أمر) وقالا لبعضهما البعض : ما دام بخار خداة سيقتلنا فلا أقل من أن نشفى أنفسنا [٥] وقال طغشادة لنصر بن سيار
[١] فى هذا التاريخ سهو أيضا ، وموت أسد بن عبد الله وإمارة نصر بن سيار كما سبق ذكره حدثا فى سنة مائة وعشرين (٧٣٧ م.). [حاشية مدرس رضوى ص ٧١].
[٢] الخليفة هشام بن عبد الملك بن مروان (٧١ ـ ١٢٥ / ٦٩٠ ـ ٧٤٣ م).
[٣] وهو نصر بن سيار بن رافع بن حرى بن ربيعة الكنانى (٤٦ ـ ١٣١ ه / ٦٦٦ ـ ٧٤٨ م) شيخ مضر بخراسان ووالى بلخ ثم أمير خراسان بعد وفاة أسد بن عبد الله القسرى سنة ١٢٠ ه (٧٣٧ م) مات بساوة سنة ١٣١ ه (٧٤٨ م) وهو ينتظر النجدة من بنى مروان.
[٤] انظر تعليقنا عليه بحاشية ٢ ص ٧٠.
[٥] الترجمة الحرفية «نطيب قلوبنا» والجملة تفيد الانتقام فوضعنا ما يفيد ذلك بالعربية. يقول جرير :
| ليت هندا أنجزتنا ما تعد | وشفت أنفسنا مما تجد |