تاريخ بخارى - أبي بكر محمّد بن جعفر النرشخي - الصفحة ٥١ - ذكر آل كثكثة
ذكر بناء شمس آباد
اشترى الملك شمس الملك ضياعا كثيرة بباب إبرهيم وأنشأ بساتين فى غاية الجمال وأنفق الأموال الطائلة والخزائن فى تلك العمارات وسماها «شمس آباد» ، وأنشأ مرعى متصلا بها لدوابه الخاصة وأسماه «الغورق» وجعل له أسوارا محكمة طولها ميل ، وبنى بداخله قصرا وبرجا للحمام. وكان يقتنى فى ذلك الغورق الحيوانات الوحشية مثل الوعول والغزلان والخنازير والثعالب ، وكانت كلها مروضة ومحاطة بأسوار عالية حتى لا تستطيع الفرار. ولما رحل الملك شمس الملك عن الدنيا ، تولى الملك أخوه خضر خان وزاد عمارات فى شمس آباد كانت نزهة للغاية. ولما ارتحل هو أيضا عن الدنيا ، صار ابنه أحمد خان ملكا فلم يعن بشمس آباد هذه حتى تخربت ؛ فلما جاء ملكشاه من خراسان إلى بخارى أكثر التخريب ، ولما ذهب إلى سمرقند قبض على أحمد خان وحمله إلى خراسان ثم عاد فأرسله إلى ماوراء النهر ، وكانت شمس آباد قد تخربت تماما ، وأمر فبنيت له دار بجويبار [١] وأنشأ بها بستانا ونهرا جاريا وجمع فيها كل أسباب الترف ، وظلت هذه السراى دار الملك ببخارى مدة ثلاثين عاما.
فلما تربع أرسلان خان على العرش كان يقيم بتلك الدار كلما جاء إلى بخارى ، وبعد ذلك رأى من الصواب أن يهدموها وأمر فأزالوا تلك الدار ونقلوها إلى القلعة وبقى ذلك الموضع خرابا.
وبعد عدة سنوات أمر أرسلان خان ببناء دار فى محلة «دروازه چه» [٢] أى الباب الصغير فى حى بوليث ، وأمر ببناء حمام خاص بها وحمام آخر بباب السراى لم يكن له مثيل. وظلت هذه السراى دار الملك ببخارى سنوات طوالا ، وأمر بعد ذلك فجعلوها مدرسة للفقهاء وأوقفوا الحمام الذى كان على باب السراى والقرى الأخرى على تلك المدرسة ، وأمر فبنوا سرايه الخاصة بباب سعد آباد.
[١] حى هام فى بخارى ، كان فى وقت ما مقر الأشراف الجويباريين (خواجكان جويبارى).
[٢] فى نسخة مدرس رضوى (دروازه) أى الباب أو البوابة :