تاريخ بخارى - أبي بكر محمّد بن جعفر النرشخي - الصفحة ٩٨ - ذكر خروج المقنع وأتباعه من المبيضة
ذكر خروج المقنع وأتباعه من المبيضة [١]
يقول أحمد بن نصر إن محمدا بن جعفر روى هذا الفصل فى كتابه ولكن رواه ناقصا وروى إبرهيم صاحب أخبار المقنع ومحمد بن جرير الطبرى [٢] أن المقنع كان رجلا من أهل رستاق مرو [٣] من قرية يقال لها «كازه» وكان اسمه هاشم ابن حكيم وكان يشتغل أول أمره بالقصارة [٤] ثم اشتغل بتعليم العلم وحصل علوما من كل نوع وتعلم الشعبذة وعلم النيرنجات والطلسمات ، وحذق الشعبذة وكان يدعى النبوة أيضا ، وقضى عليه المهدى بن المنصور [٥] فى سنة مائة وسبع وستين هجرية (٧٨٣ م) [٦]. وقد تعلم النيرنجات وكان فى غاية الذكاء. قرأ كتبا كثيرة من علوم الأولين وصار بارعا للغاية فى السحر ، وكان اسم أبيه حكيما ، وكان قائدا من قواد أمير خراسان فى زمان أبى جعفر الدوانقى ومن أهل بلخ ، وسمى المقنع لأنه كان يغطى رأسه ووجهه إذ كان فى غاية القبح ، وكان رأسه أصلع وإحدى عينيه عوراء وكان دائما يضع على رأسه ووجهه قناعا أخضر [٧]. وكان هذا المقنع فى أيام
[١] كان أتباع المقنع يرتدون الثياب البيضاء ويتخذونها شعارا لهم فعرفوا فى التاريخ باسم المبيضة (سفيد جامكان).
[٢] هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبرى المؤرخ المفسر الإمام ، ولد فى آمل بطبرستان سنة ٢٢٤ ه / ٨٣٩ م. واستوطن بغداد حيث توفى بعد أن ترك آثارا خالدة سنة ٣١٠ ه / ٩٢٣ م.
[٣] انظر تعليقنا بحاشية ٤ ص ٣٥.
[٤] مهنة غسل الثياب وتبييضها.
[٥] هو الخليفة محمد بن أبى جعفر المنصور بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ثالث الخلفاء العباسيين (١٥٨ ـ ١٦٩ ه / ٧٧٥ ـ ٧٨٥ م).
[٦] فى كتاب الأعلام للزركلى ج ٥ ص ٢٩ مات سنة ١٦٣ ه / ٧٨٠ م. وكان ظهور المقنع سنة ١٦١ ه. (٧٧٧ م) كما ذكره الطبرى والشهرستانى وغيرهما من المؤرخين.
[٧] وفى بعض المراجع ومنها ابن الأثير وابن خلكان والشهرستانى أن هذا القناع كان من الذهب على صورة وجه إنسان (راجع الأعلام للزركلى ج ٥ ص ٢٩).