تاريخ بخارى - أبي بكر محمّد بن جعفر النرشخي - الصفحة ٧٨ - ذكر مصلى العيد
ذكر بناء المسجد الجامع
بنى قتيبة المسجد الجامع داخل حصار (حصن) بخارى فى سنة أربع وتسعين (٧١٢ م) ، وكان ذلك الموضع بيت أصنام. فأمر أهل بخارى بأن يجتمعوا هنالك كل يوم جمعة ، فكان يأمر بمناد كل يوم جمعة يقول : بأن كل من يأتى لصلاة الجمعة أعطيه درهمين. وكان أهل بخارى فى أول الإسلام يقرأون القرآن فى الصلاة بالفارسية ، ولم يكونوا يستطيعون تعلم العربية. وحينما كان يحين وقت الركوع كان يقف وراءهم رجل يصيح فيهم «بكنيتا نكينت» [١] وحينما كانوا يريدون السجود. كان يصيح فيهم «نكونيا نكونى» [٢].
وقد ذكر محمد بن جعفر فى كتابه : أنه رأى مسجد بخارى الجامع وعليه أبواب ذات صور مكشوطة الوجه وقد ترك باقيها على حاله ، وقال : إنى سألت أستاذى من وضع هذه الأبواب أولا؟ وكان هناك رجل معمر فقال : سبب ذلك أنه كان يقال قديما بأنه كان خارج المدينة سبعمائة قصر كان يقيم بها الأغنياء وكانوا أكثر تمردا وأكثر الناس تخلفا عن الحضور إلى المسجد الجامع ، وكان الفقراء يرغبون فى الحصول على هذين الدرهمين ، ولكن الأغنياء لم يكونوا راغبين. وفى يوم جمعة ذهب المسلمون إلى أبواب تلك القصور ودعوهم إلى صلاة الجمعة وألحوا ، فكانوا (أى الأغنياء) يضربونهم بالحجارة من أسطح القصور ، فدارت الحرب وتغلب المسلمون ، واقتلعوا أبواب قصورهم وجاءوا بها ، وكان كل شخص قد نقش على تلك الأبواب صورة صنمه ، فلما اتسع المسجد الجامع استخدموا تلك الأبواب فيه ، وكشطوا وجوه الصور وتركوا بقيتها وأقاموها. ويقول أحمد بن محمد ابن نصر : قد بقى واحد من تلك الأبواب إلى اليوم فى ذلك الموضع الذى تنزل منه من السطح إلى باب المسجد الجامع حين تريد الذهاب إلى سراى أمير خراسان ، فتترك الباب الأول والباب الثانى من بقية تلك الأبواب ، وأثر الكشط ما يزال ظاهرا عليه. وذلك المسجد الذى فى داخل الحصار بناه قتيبة ، وكان الناس يصلون فيه ،
[١][٢] هاتان العبارتان بلغة أهل بخارى ، ومفادهما طلب الركوع والسجود كما يفهم من السياق.