القلائد الجوهريّة في تاريخ الصالحيّة - ابن طولون - الصفحة ٦٢٥ - استدراكات المؤلف
الخضوع مع من يكلمه ثم تظهر الغيبة منه ، وكان يلبس ثوبا من الثياب مما لم يعهد لبسه بهذه البلاد وكان يذكر انه يعرف شيئا من علوم الاوائل وسمعته ينشد لنفسه :
| خضت الدجنة حتى لاح لي قبس | وبان بان الحمى من ذلك القبس | |
| فقلت للقوم هذا الربع ربعهم | وقلت للسمع لا تخلو من الحدس | |
| وقلت للعين غضي عن محاسنه | وقلت للنطق هذا موضع الخرس |
وقال الشيخ شمس الدين الذهبي : هو الشيخ الزاهد الكبير ابو علي بن هود المرسي أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة. مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية وكان أبوه نائب السلطنة بها ، حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا وسكرة عن ذاته وغفلة عن نفسه فسافر وترك الحشمة وصحب ابن سبعين واشتغل بالطب والحكمة وزهديات الصوفية. وحج ودخل اليمن [١] وقدم الشام وكان ذاهيبة وشيبة وتلامذة وعلى رأسه قبع كشف [٢] ، وعلى جسده دلق. كان غارقا في الفكرة عديم اللذة ، متواصل الاحزان ، فيه انقباض عن الناس وحمل مرة الى والي البلد وهو سكران ، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظن واطلقه وقال : سقاه اليهود خبثا منهم ليعبثوا به ـ وكان قد نالهم منه أذى وأسلم على يده منهم جماعة منهم سعيد وبركات ـ وكان يحب الكوارع المغمومة فدعوه الى بيت واحد منهم وقدموا له ذلك فأكل ثم غاب ذهولا على عادته فأحضروا الخمر فلم ينكر حضورها وأداروها ، ثم ناولوه منها قدحا فاستعمله تشبها بهم ، فلما سكروا
[١] في الاصل : اليوم. والتصحيح من فوات الوفيات ١ / ١٢٧.
[٢] كذا في الاصل ولعل الصواب : قبع كثيف.