القلائد الجوهريّة في تاريخ الصالحيّة - ابن طولون - الصفحة ٥٣٣ - مزارات الصالحية
طامسة ، وجمع منها ما تفرق ، وحقق ما لم يكن ظهر من ذلك ولا تحقق ، هذا مع أخذه من كل فن بنصيب ، ورميه الى غرض الورع بسهم مصيب ، فجمع العلم والعمل ، واشتهر بدر علمه وكمل ، ولم يزل معتكفا على الاشتغال والاشغال ، معرضا عما عدا العلم من الاشغال ، خرج من الدنيا ولم يتعلق بأعراضها ، ولا صرف نفسه الى أغراضها ، ولما ورد من الاندلس استقر بالشام ، وانتقل الى مذهب الامام الشافعي رضياللهعنه ، هكذا ذكر بعض من عرّف به ، فالله أعلم بموجب ذلك وسببه.
وله في هذا العلم تصانيف جامعة للمسائل ، لكنها على الناظر بعيدة الوسائل ، تطالب الذهن الثاقب نفس معانيها ، وينشد عند احتجاب معانيها :
| لا تحسب المجد تمرا أنت آكله | لن تبلغ المجد حتى تلعق الصّبرا |
ومع هذا فانها كثيرة الافادة ، موسومة بحمد الله بالاجادة ، وليست لمن هو من هذا العلم في درجة ابتدائية ، ولكنها لمتوسط يترقى بها الى درجة انتهائية ، انتهى.
ومن تصانيفه [ص ١٧٥] التسهيل ، والكافية نظما ، وشرحها ، ومختصرها الخلاصة الالفية ، واللامية في التصريف ، وشرحها والمثلث [نثر ونظم][١] والعمدة ، وشرحها.
ولما أقام بحلب تصدر للاقراء ولما انتقل الى دمشق تولى مشيخة
[١] لم يظهر في الاصل المصور مقدار كلمتين ، ولكن الكلمة الاولى ظهرت بخط ضعيف استظهرنا انها : نثر. ونظمه في المثلث مشهور مطبوع ، ومن البديهي الا يقدم على نظمه الا بعد ان يعده نثرا.