الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز - عبد العزيز دولتشين - الصفحة ٣٧٩ - الفصل الثالث محطة حدّة والوصول إلى مدينة مكة
كل حاج يصل حديثا إلى مكة ملزم قبل كل شيء باداء الطواف أي السير سبع مرات حول الكعبة (بيت الله) وبين الصفا والمرو [١] ؛ وبعد ذاك يخلع ثوب الأحرام. ورغم خارق الأرهاق من السفر على «سفينة الصحراء» ، في موكب لا يشرف كثيرا العرب المشهورين بذكائهم وفطنتهم ، اضطرت إلى الخضوع للقواعد المقدسة لشعيرة الدخول ، واديتها في عتمة الصباح باشراف الدليل محمد علي. دام طوافي طويلا جدّا ، ولذا عدت إلى شقتي نحو الساعة السابعة صباحا. وجاءني حلاق وحلق شعر رأسي ، وبعد ذاك خلعت ثوب الاحرام. كانت زوجتي وأولادي لا يزالون نائمين. وكان سلطانوف وزوجته مشغولين باعداد الدسترخان أي المآكل من شتى الحلويات ، الأمر الذي يعرفه جميع التركستانيين جيدا.
كان الوقت يناهز الثامنة حين أخذ يظهر الواحد تلو الآخر الأدلة المكيون ، وموزعو مياه بئر زمزم المقدسة ، وخدم بيت الله ، والتتر أصحاب التكيات ، (وهي ضرب من خانات) ، والباخريون ، والسرتيون ، والقرغيز ، وسائر الحجاج من آسيا الوسطى. ثم أرسل جميع الأدلة الغداء من بيوتهم. فهناك توجد العادة التالية : كل دليل يرحب بأغنى حجاجه بغداء وفير نسبيّا يرسله إلى الشقة التي يشغلها القادم. بوصفي ممثلا عن الحجاج بين الأدلة حسب القبائل والقوميات. ولكني ، بوصفي ممثلا عن جميع قبائل المسلمين من رعايا روسيا ، تلقيت المآكل من جميع الأدلة الذين وزعوا فيما بينهم حجاجنا. ومقابل هذه المآكل كان
(*) الطواف. عند أداء شعيرة الدخول إلى مكة ، يجب قبل كل شيء القيام سبع مرات بالسير ، بالطواف ، حول الكعبة المسماة بيت الله ؛ وبعد ذلك يمضي الحاج إلى مكاني الصفا والمروه الواقعين في جوار الكعبة ويقوم بينهما بالسير سبع مرات مرددا طوال الوقت الصلوات المقررة ، بإشراف الدليل ؛ وإذا كان الحاج لا يعرف الصلوات ، فإنه يرددها اثر الدليل.