الرحلة السرية للعقيد الروسي عبد العزيز دولتشين إلى الحجاز - عبد العزيز دولتشين - الصفحة ٢٠١ - السلطات الادارية والقضائية في المدينة
وتوجد في المدينة صيدليتان خاصتان صغيرتان جدّا وفقيرتان وصيدلية حكومية واحدة؛ وهذه الصيدليات لا تملك غير الأدوية الأكثر استعمالا.
السلطات الادارية والقضائية في المدينة
المدينة يحكمها مباشرة الوالي والشريف ، ولا توجد البتة اية سلطات مدينية (بلدية) حقا. لأجل حل الخلافات والدعاوي ، يوجد ضرب من قاض مديني (بلدي) هو «المحتسب». وللنظر في القضايا الشرعية ، يرسلون كل سنة من القسطنطينية إلى مكة المكرّمة والمدينة المنورة قضاة خاصين ؛ وفضلا عن ذلك ، يوجد أربعة مفاتي ، أي مفتي واحد بكل من المذاهب السنّية. ولحفظ النظام في الشوارع لم ار سوى دورية عسكرية واحدة ، قرب الحرم. أما في الأماكن الأخرى ، فإن أمر المراقبة على النظام متروك للسكان أنفسهم ؛ والسكان يقومون بالفعل جزئيّا مقام رجال الشرطة ؛ ففي حال الشجار ، الأمر الذي غالبا ما يحدث بين صبيان الشوارع العرب ، يتراكض التجار من الدكاكين المجاورة أو يتراكض المارة ، ويفرقون فورا بين المتشاجرين ؛ وإذا ما تهاوى جمل في الشارع ، أو إذا ما حدثت سرقة ما ، ـ وهذه ظاهرة نادرة نسبيّا هنا رغم تقاطر الناس من كل شاكلة وطراز بأعداد كبيرة ـ يحرص الناس أنفسهم على أنهاض الجمل ، وعلى اعتقال السارق وإيصاله إلى السلطات. أما النظم التي تتطلب الرقابة الدائمة ، فلا وجود لها هنا ؛ مثلا. لا ضبط ولا تنظيم لحركة القوافل في الشوارع ؛ ومن جراء ذلك تتوقف الحركة ساعات وساعات ، وتمتلئ الشوارع بالجمال دون أن تترك مكانا حتى لسير المشاة.