الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٤٤٢ - أوصاف جزيرة مدينة سواكن
نجتاز الصحراء الشمالية ظهر لنا غبار أسود يرتفع إلى عنان السماء وتقدمنا فى سيرنا إليه فكان نسر صاد فيلا صغيرا وبينما هو يمزقه وينهشه جاءت أم الفيل فنشب الصراع بينهما ، وهذا هو سبب الغبار الذى ثار ولكن النسر تغلب على أم الفيل وحطت على رأسها ، ومزقت لحم أنثى الفيل وشاءت أن تحمى الفيل الصغير بخرطومها ولكن بلا جدوى ، فأشفق رفقائى عليه فارتفع صوتهم بقولهم الله الله ، وأطلقوا على النسر بنادقهم فطار وقد أظل بجناحه الأرض فستر شعاع الشمس واكفهر الجو وفرت أنثى الفيل ووصلنا إلى الفيل الصغير ، فإذا عيناه قد فقعت من منقار النسر وجعل الفيل يأكل من حوله ومضينا ، فإذا بالنسر يطير خلفنا وظل فى موضعه وحط عليه النسر وجعل ينهش لحمه ، وتجاوزناهم فى وقت الغروب ، وبلغنا جبل ترجاش.
جبل ترجاش
ومضينا فى غابة من شجر الأبنوس وحطمنا أشجار تلك الغابة ومضينا طوال الليل فى نور القمر وخلدنا إلى الراحة فى سهل فى الغابة ، وأعلفنا جيادنا وبلغنا حدود دومبيه وطلب إلينا قائد القافلة ونائب الكتخدا أن نحمل أسلحتنا ونمضى متفرقين ، وبلغنا أرضا فيها مجرمو دومبيه وأرض كثيرة القردة وبها وحوش ضارية كما قيل لنا : خذوا حذركم من ذلك الخطر الذى يتهددكم ، ولم نضع أحمالنا مدة ستة أيام وست ليال ومضينا شمالا نطوى المراحل واجتزنا بعض قرى دومبيه ، وجعلنا نأكل لحم الإبل ووحيد القرن ونشرب لبن النوق والبوزه وبلغنا حدود دومبيه فبلغنا مدينة بورغه الواقعة بين الصخور السود ، ورأينا جثث بعض النسور وذيول الأفاعى وقد نشب الصراع بينهما ، وقد هلكت النسور من سم الأفاعى وكذلك هلكت الأفاعى من مناقير النسور ولكن لا يمكن الاقتراب من هذه الجثث لخبث رائحتها ، إن رائحتها الخبيثة تشبه السم ، وكان فى تلك الصخور التى وقفنا بها أوكار للنسور ، وكانت ليل نهار تصعد أصداء أصواتها وكل نسر يطير وإذا ما مد جناحيه فكأنه شراع وهذا هو حجم تلك النسور ، وكل نسر يصيد فى كل يوم فيلا أو وحيد قرن ويحمل ما يصيد إلى الجو ثم يسقطه على الأرض وينهشه أما إذا وقع ظل