الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ١٥٧ - فى بيان كرامات شيخ الشيوخ الشيخ على الشمرلسى
وليكن معكم تلاميذى الأحباء وكل العاشقين المشتاقين من المجاورين وطلاب رواق العراق وضعونى بالقرب من قرافة المجاورين فإنها طريق الأهالى وكل المسلمين المدفونين بها ، وبهذا أشاهد موكب الحجاج كل عام وليكن ترابهم غبارا لى ، وهذه هى وصيتى لكم لا تحرمونى من موكب الحجاج ، فقال كل التلاميذ على الرأس والعين يا سلطاننا ، وقد فرح كل الصادقين من كلام الشيخ ، ثم قال الشيخ مرة أخرى أيها الأبناء لتخبروا على بك من أمراء مصر والشيخ المتبولى خادم ضريح إبراهيم العراقى بأن يكونوا معى أثناء مشاهدة الموكب ، وذهب أحد التلاميذ إلى الاثنين ورجع إلى الشيخ الشمرلسى وقال له إن الاثنين مرضى وفى النزع الأخير ، ويقولون أنهما لن يستطيعا الحضور لمشاهدة الموكب ، فرد الشيخ قائلا سيبرأون ويعافون بعد يومين بمشيئة الله وسيأتون معنا لمشاهدة الموكب ، ولى رجاء آخر عندكم يا أبنائى أن تقرأوا ختمة شريفة أربعين مرة فى الجامع الأزهر وتهبوا ثوابها للمرحوم عبد الفتاح ، وأن تقوموا بطبخ الحلوى يوم الجمعة وتقدموها للفقراء ، فقد كان الشيخ عبد الفتاح من أقارب أستاذنا الشيخ الشعراوى وقد استولى على نظارة ميراث السيدة زهرة ابنة الشيخ الشعراوى فدعوت عليه ، فقطع أربا أمام باب العزب فى واقعة خلع الدفتردار أحمد باشا.
ثم جلس الشيخ على الفراش واتكأ على الوسادة ، وبدأ تلاميذه يتحدثون عن هذا الشأن ، وقد ظهرت له كرامة ، ولحكمة الله فاضت روح الشيخ إلى بارئها فى نفس الوقت الذى تأهب فيه كل جنود مصر للخروج لموكب الحج فى اليوم الثامن عشر من شهر شوال ، فصلوا عليه فى الجامع الأزهر كما صلى عليه جميع مشايخ مصر فى الجوامع ، وبهذا تحققت وصية الشيخ فقد صلى عليه مئات الآلاف من الجنود ومثلهم من العوام والخواص والفقراء وكانت الجنازة تموج كالبحر ، وقد حمل النعش فى صندوق على أربعة حيوانات كما أوصى بذلك وقام مئات الآلاف من العلماء بالذكر والتوحيد ، وحمل الشيخ مع موكل الحجاج إلى قرافة المجاورين ، وهناك انتهت رحلته واستقر بدار