الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٣٩٢ - أوصاف بلاد السودان
فى منطقة خط الاستواء وكان له من الأبناء مائة ألف وكانوا سود الوجوه ثم مات حام الأسود وأفضى حكم دنقل إلى أولاده ولأنه بنى قلعة دنقل أثناء حكمه ، سميت هذه القلعة ولاية أسوان باسم دنقل ولتخفيف الكلام حذفت الألف فأصبحت أسودان فى سودان وكانت بلادا عظيمة فى الزمان الخالى ، وأساس عمائرها ما زالت ماثلة ، ولقد خربها كذلك أبرهة اللعين ولكن تبقى بعد ذلك جزء من قلاعها وبيوتها وعمائرها وقلعتها مبنية بالآجرّ الأحمر وتقع على الضفة الشرقية للنيل إنها قلعة قديمة لا خندق لها ، ولها ثلاثة أبواب منها باب يطل على النيل ، وفى داخلها بيوت من الجص تبلغ ستمائة وخمسين بيتا وهى من الحجر المحروق يسكنها البربر وفيها سبع جوامع وتسع مساجد وستة مكاتب للصبيان ، ولا أبنية فيها غير ذلك ، إنها تقع على صخرة قائمة ، كما أن قصر الملك قلعة ، وليس فى هذا البلد بيوت عامرة ، ولكن خارجها ثلاثة آلاف بيت للبربر ، وبعضها من اللبن وبعضها الآخر من القصب ، وفيها عشرة جوامع يدعى فيها لسلطان العثمانيين ثم يدعى بعد ذلك لملك الفونج لأن السلطان العثمانى خادم الحرمين ؛ إنهم قوم أتقياء على المذهب المالكى ، ولا يعرفون الغيبة ولا النميمة ولا سوء الظن ولاستقامتهم وحسن أخلاقهم فيجمع خدم التجار من البرابرة ، ويسمون الجندى بالبربرى ، وهم ستون ألف ، أما البرابرة فعددهم ثلاثمائة ألف رجل والبرابرة يشتغلون بالزراعة والتجارة فيزرعون الشعير والذرة ويحصدونها وطعامهم خبز الشعير والذرة ولحم الطير ولحم الجمل ولبن النوق ، وبوزتهم جيدة للغاية ، ويأكلون لحم القطط فهو عندهم مباح فهم يقولون : (جدى قطه) أى : القط اللذيذ ، وإنهم يأكلونه عند الضرورة ويشربون ماء النيل ، ويصيدون فى الصحراء الفيل والزرافة ووحيد القرن والغزال وأظافرهم كالمخالب وبها يتناولون الطعام.
وصف الزرافة
إن خدام صاحب بيتنا يحترفون صيد الزرافة ، ويصنعون منها الكباب ولكن لحمها دسم للغاية ، وطلبوا إلى أن آكله وقالوا إنه حلال إن شاء الله فلم نر لها ذكرا فى القرآن الكريم ، ولا وصف لشكلها ولا جسدها فجلدها مثل جلد العجل ولها عنق طويل كعنق الجمل ، ورأسها كرأس العنزة إلا أنه أكبر ، وهى تفاحية العين ، وأذنها كأذنى الجمل