الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ٨٤ - المجاذيب الإلهيون
الدفتردار وأحمد أغا المهردار والجاشنكير الرئيس وبعض الإخوان والأصدقاء واشترينا عدة أوقيات من الرمان لتقديمها هدية له وكان يسكن فى إحدى وكالات الحمر ، ولما قدمناه عليه وجدناه يفترش التراب وعلى ظهره خرقة بيضاء تغطى أكمامه أما ما تحت عورته فكان عاريا. ومن بجانبه من الدراويش دعونا لنجلس بجانب الشيخ فجلسنا دون أن نقرأ ٧ وكل منا جذب انتباهه خاص الخاص من شأنه ووضعنا الرمان أمامه فتناول منها رمانة وهو راقد فى مكانه ، ثم قدم إلى كل منا رمانة كما قدم إلى دراويشه ، ولكن ما أتينا به كان تسع رمانات فى حين أنه وزع منها ثمانى عشرة رمانة. ثم أعطى كلا منا قطعة من حجر ، كما أعطانا حجرا كبيرا وقال لنا : «أعطوا هذا الحجر للباشا وليعطيه إلى جنده وليرحل من مصر إلى بلاد الترك ، وليأت من بغداد وليأت من بغداد» ولم يقل غير ذلك ولا دعا ولا أثنى ، فنهضنا ومضينا إلى قصر الباشا ، وقدمنا إليه الحجر المذكور وأخبرناه بما قاله الشيخ الصنافيرى. فقال الباشا : سبحان الله. وضع الحجر بجانب كتبه ، وفى اليوم التاسع عمّت الثورة والتمرد ، وأسقط الجند أحمد باشا وقدم عبد الرحمن باشا من بغداد ، وأصبح واليا على مصر. ولعل قول الشيخ «ليأت من بغداد ليأت من بغداد» إشارة إلى مجىء عبد الرحمن باشا من بغداد. والله سبحانه وتعالى أعلم. فهذا ما وقع.
* * *