الرحلة إلى مصر والسودان والحبشه - أوليا چلبي - الصفحة ١٦٤ - فى بيان ذهابنا إلى مولد أحمد البدوى وزيارتنا دمياط ورشيد والإسكندرية
ثمانية مشايخ فتارة مع الشيخ مصطفى الرومى وتارة مع الشيخ عثمان الكلناسى والشيخ الإمبابى والشيخ أحمد القليوبى.
وشاهدت القصبات والبلدان والمعمورة التى تشبه الجنان على ضفتى النيل المبارك ، ودوّنّا أوصافها فمنها :
قصبة شبرا الواقعة على ساحل النيل في مكان قريب من مصر القاهرة بثمانية أميال وهى قصبة عامرة آهلة بها ألف منزل وسبعة جوامع وأسواق وحمام ، وتزينها بساتين النخيل ، ويديرها رئيس فرقة من طائفة إنكشارية مصر ، وتشتهر شبرا بالبطيخ والشمام والذاهب أو الآتى منها يشترى البطيخ ، يحصل منها ألفى قرش سنويا ، وهى مركز الإنكشارية ، ولها ملتزم.
ثم تقدمنا مسيرة عشرة أميال فبلغنا جزيرة بطن البقر ، وهى عبارة عن رأس فى وسط النيل المبارك يتفرع عندها النيل إلى ذراعين ، فقد قام سيف بن ذى اليزن بشق هذين الذراعين بعد عصر نوح ـ ٧ ـ ، الذراع الأيسر منه يتجه ناحية الغرب ، إلى بندر رشيد وطوله ( ) [١] ميل أما الذراع الثانى وهو الأيمن فيتجه شمالا إلى بندر دمياط وطوله ( ) [٢] ميل ، وبين هذين الذراعين جزيرة عظيمة عبارة عن كشوفيتين ؛ الأولى كشوفية الغربية والثانية كشوفية المنوفية ، وهذه الجزيرة مزينة بآلاف القرى العامرة ، بوسطها مقر كشوفية الغربية وعلى أرضها قصبة طنطا المدفون بها السيد أحمد البدوى ، وهذه الرأس المسماة بطن البقر تقع فى أرض المنوفية وكل مراعيها أميرية ، حيث يقوم رئيس فرقة الجبه جيه [٣] بمصر بتجفيف الفروع والأخشاب الموجودة بتلك المراعى وتحويلها إلى فحم حيث يضعونه فى مصر على البارود الأسود ، فتزداد قوة البارود ، وقد سرنا من هذا المكان بالسفن فى ذراع النيل المتجه إلى دمياط ، وعبرنا قنطرة الملك الطاهر الواقعة يمين أرض قليوب ، وهى جسر عظيم به ألوان قوس قزح يعبره الذاهبون من مصر إلى قليوب وإلى المنصورة ودمياط ، إنه صراط عظيم لم نشاهد مثله ،
[١][٢] بياض فى الأصل.
[٣] سلاح الذخيرة.