البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٢٢٩ - توضيح في طي الاتحاد بين اليقين والمتيقن والشك والمشكوك
الحكم بوجوب الصوم وبوجوب الافطار في أوّل رمضان المبارك وفي أوّل شوال (المكرّم) فهذا الخبر من حيث السند تام مقبول ولكن من حيث الدلالة قاصر على المدعى.
قوله : ومنها قوله عليهالسلام كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ، وقوله : الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ، وقوله : كلّ شيء حلال حتّى تعرف انّه حرام ...
ومن جملة ما استدل به على حجّية الاستصحاب روايات تدل على طهارة كل شيء ما لم تعلم النجاسة كقوله عليهالسلام : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر [١] وعلى طهارة خصوص الماء ما لم تعلم النجاسة كقوله عليهالسلام : الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس [٢] وعلى حلية كلّ شيء ما لم تعلم الحرمة كقوله عليهالسلام : كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام [٣].
والاحتمالات المتصوّرة في مثل هذه الروايات سبعة :
الأوّل : أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعية للأشياء بعناوينها الأوّلية ، بأن يكون العلم المأخوذ غاية فيها طريقيا محضا ، والغاية في الحقيقة هو عروض النجاسة فيكون المراد أن كل شيء بعنوانه الأولي طاهر حتّى تعرضه النجاسة وأخذ العلم غاية لكونه طريقا إلى الواقع ليس بعزيز كما في قوله تعالى : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)[٤].
فإنّ المراد منه بيان الحكم الواقعي وجواز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر ، وذكر التبين انّما يكون لمجرّد الطريقية بناء على كونه بمعنى الانكشاف كما هو
١ ـ الوسائل ج ٢ الباب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ٤ ص ١٠٥.
٢ ـ الوسائل ج ١ الباب ١ من أبواب الماء المطلق ح ٢ و ٥ ص ١٠٠.
٣ ـ مستدرك الوسائل ج ١ الباب ٢٤ من أبواب النجاسات ح ٤ ص ١٦٤.
[٤] ـ سورة البقرة آية ١٨٧.