هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٦٣ - المقدّمة السببيّة
الخصم ببعض تلك الأمثلة مدّعيا مساواة المقام معها فلا يخرج عن موضوع الأداء ، كيف والاستصحاب إنّما يقتضي الحكم ببقاء ما كان ، على ما كان فكيف يقضي بانتقال الحكم من الأداء إلى القضاء.
ومنها : أنّه لو تمّ ذلك لزم تساوي الفعلين لاندراجهما في مدلول الأمر وتساوي نسبة الأمر إليهما ، فيلزم القول بتخيّر المكلّف بينهما وهو بيّن البطلان.
وأورد عليه : بأنّ للخصم أن يقول بأنّي أدّعي أنّه أمر بالصلاة وبإيقاعها في يوم الخميس فلمّا فات إيقاعها فيه ـ الّذي به كمال المأمور به ـ بقي الوجوب مع نقص فيه.
وفيه : انّه على ذلك يكون المطلوب بالأمر شيئين أحدهما : مطلق الصلاة سواء وقعت في الوقت أو في خارجه أو الصلاة في الجملة لكي يستصحب حكمها فيما بعد الوقت ، والآخر : إيقاعها في يوم الخميس ، فهو بالاعتبار الأوّل لا ترتيب فيه ، فيكون بهذا الاعتبار مفيدا لتخيير المكلّف بينهما ، وإنّما وجب الترتيب بالاعتبار الثاني وليس الكلام فيه، وذلك أنّ الحكم الثاني إذا اعتبر قيدا في الأوّل امتنع شمول الأوّل لما بعد الوقت ، بل واستصحابه أيضا كما عرفت.
ومنها : أنّه إذا علّق الفعل بوقت معيّن فلا بدّ أن يكون ذلك لحكمة ترجع إلى المكلّف ، إذ هي الأصل في شرع الأحكام ظهرت أو لم تظهر. وتلك الحكمة إمّا أن تكون حاصلة من الفعل في غير ذلك الوقت أو غير حاصلة ، والأوّل غير جائز ، لأنّها حينئذ إمّا أن تكون مثلا لها أو أزيد ، والثاني باطل ، وإلّا كان الحثّ على إيجاد الفعل بعد فوات وقته أولى من إيجاده في الوقت وهو محال ، وإن كانت مثلا لم يكن تخصيص أحد الوقتين بالذكر أولى من الآخر. ولأنّ الفعل في الوقت أداء وقد ورد «أنّه لم يتقرّب المتقرّبون إليّ بمثل أداء ما افترضت عليهم» [١]. ولأنّ الأصل عدمه. فإذا لم تكن حاصلة في الوقت الثاني حسب حصولها في الأوّل ،
[١] وسائل الشيعة : ج ١ ب ٢٣ من أبواب مقدّمات العبادة ص ٧٨ ح ١٧ ، وفيه هكذا «ما يتقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه».