هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٢٩ - المقدّمة السببيّة
قال عليهالسلام : قال إبراهيم : فاسألوهم إن كانوا ينطقون فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا ، وما كذب إبراهيم عليهالسلام [١].
واورد عليه : أنّه لا دلالة فيه على وجوب اعتبار المفهوم ، بل على جواز إرادته ، ولا كلام فيه ، وكان المقصود بذلك : أنّ مراد الامام عليهالسلام بيان عدم كذبه في الحكم المذكور ، بأنّ حكمه عليهالسلام بكون ذلك من فعل كبيرهم معلّق على نطقهم ، فليس الإخبار به مطلقا حتّى يلزم الكذب ، ولا دلالة إذا في ذلك على حكمه عليهالسلام بعدم فعله مع عدم نطقهم ، بل ذلك ممّا يجوز أن يكون مرادا له وأن لا يكون.
قلت : من الظاهر أنّ دفع الكذب عنه عليهالسلام حاصل بالوجه المذكور من غير دلالة فيه على ثبوت المفهوم أصلا ، فلا وجه للاستناد إلى تلك الرواية من الجهة المذكورة ، لكن فيها اعتبار ما يزيد على ذلك ، حيث إنّه عليهالسلام استفاد من ذلك أنّهم إن لم ينطقوا فلم يفعل شيئا ، وحينئذ ففي استفادته ذلك من التعليق المذكور دلالة على المطلوب ، وهو محلّ الشاهد ، وبه يندفع الإيراد المذكور.
ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[٢] في ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عبيد بن زراة أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن تلك الآية فقال: «ما أبينها ، من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه» [٣].
وذكر النهي في المفهوم إمّا من جهة دلالته على رفع الوجوب لوروده في مقام توهّم الوجوب ، كالأمر الوارد في مقام توهّم الحظر حيث يدلّ على رفعه. أو من جهة كونه عبادة متوقّفة على التوظيف ، فبعد انتفاء الأمر تكون محرّمة ، والأوّل أظهر. فالمناقشة في دلالتها من جهة أنّ ما يدلّ عليه غير ما يقولون به ساقطة.
ومنها : ما ورد في قوله تعالى : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[٤] في ما رواه القمّي في الصحيح عن الصادق عليهالسلام أنّه قال له رجل : جعلت فداك ، إنّ الله يقول :
[١] تفسير القمي : ج ٢ ص ٧٢ ، الأنبياء : ٦٣.
[٢] البقرة : ١٨٥.
[٣] الوسائل : ج ٧ ص ١٢٥.
[٤] غافر : ٦٠.