هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - المقدّمة السببيّة
المعلول الواحد ، ولا الثالث لعدم جواز استناد الأمر المعيّن إلى المؤثّر المبهم ، فتعيّن الرابع. وأما سقوط الواجب بالإتيان به وبالآخر فبقيام الإجماع إذن على السقوط.
ويمكن تقرير مثل ذلك بالنسبة إلى قيام الوجوب حينئذ ، فيقال : لو فعل الجميع فالوجوب حينئذ : إمّا قائم بالمجموع ، أو بكلّ منها ... إلى آخره. وكذا بالنسبة إلى استحقاق الثواب بأن يقال : إنّ استحقاق ثواب الواجب إمّا بفعل الجميع أو بكلّ منها ... إلى آخره. وبالنسبة إلى استحقاق العقاب لو أخلّ بها أجمع فيقال : إنّ استحقاق العقاب حينئذ : إمّا لترك الجميع ، أو لترك كلّ منها ... إلى آخره فهذه وجوه عديدة قد ذكر الاحتجاج بها لذلك.
إذا تقرّر ذلك فيمكن أن يحتجّ لأوّل القولين المذكورين بحصول ذمّة [١] المكلّف إجماعا بكلّ من الفعلين أو الأفعال ، فله اختيار أيّ منهما شاء ، فيتعيّن القول بسقوط الواجب بذلك المعيّن وببدله ، كما هو المدّعى.
ولثانيهما بأنّه لا وجه لأداء الواجب بفعل غيره ، ومن المعلوم أداء الواجب في المقام بكلّ من الفعلين ، فلا بدّ من التزام اختلاف المكلّف به بحسب اختلاف المكلّفين.
وأنت خبير بوهن جميع الوجوه المذكورة ، إذ لا مانع من كون أحد تلك الأفعال قاضيا بسقوط الواجب ، إذ هو معنى معيّن بحسب الواقع يصدق على كلّ منها على سبيل البدليّة، ويصحّ تفرّع الأحكام عليه ، ألا ترى أنّه لو كان له في ذمّة غيره دينار فدفع إليه دينارين على أن يكون أحدهما وفاء لدينه مسقطا لما في ذمّته ، والآخر قرضا عليه مشتغلا لذمّته صحّ ذلك قطعا مع عدم تعيين الخصوصيّة ، ومع الغضّ عنه نقول : إنّه إمّا أن يأتي بالجميع تدريجا ، أو دفعة.
فعلى الأوّل إنّما يقضي الأوّل بالبراءة دون غيره مما يأتي به بعده. وعلى الثاني فالبراءة حاصلة بكلّ منهما ، نظرا إلى تقارنهما ، ولا مانع من توارد العلل
[١] في (ف) : اشتغال ذمّة.